دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٩ - المبحث الأول نشأة الصورة الحسّية
محل الصور والهيئات، أي ما يترتب في المدركات البصرية بسبب مدركات السمع[٢٢]. ولم تختلف نظرة الباحثين المحدثين الى الصورة عن السابقين، -كما ذكرنا سابقا- فهم يلتقون في اطارها العام، وفي العصر الحديث نظر الباحثون الى الصورة من جوانب شتى فمنهم من رأها "ترسم مشهدا او موقفاً نفسيا او وصفا مباشرا[٢٣]".
ومنهم من رأها "تخطف في حدسالشاعر المبدع في خلال لحظة فائقة تنير معالم نفسيته جميعها[٢٤]" وغير ذلك من التعريفات التي توطنت تنظيراتهم النقدية, فقد كثرت تعريفات الصورة عندهم وكلها تصب في فحوى واحد، ولسنا في صدد التنظير للصورة، ولكن مهمتنا تنحصر في الصورة الحسية في الشعر الحسيني، فأذا لملمت آليات نقدك، وتوجهت صوب الشعر الحسيني الممتد من عصر التوّابين أي من (شعر المخبآت) إلى يومنا هذا فأنك تلحظ الصورة البيانية سمة بارزة في الشعر الحسيني، أما المهيمنة على تلك الصورة فهي الصورة الحسية، اذ (تستأثر الحواس بالنصيب الاوفى من الصورة الفنية)[٢٥].
ومهما يكن من أمر فان الصورة الحسية ذات امتدادات زمنية عميقة، غائرةٍ في أطواء الزمن، وهي تحمل في تضاعيفها غايةً واحدة تتركز في تقديم الأفكار مصورةً عبر الحس بما يتوافق مع باعث القول ومقتضى حال المخاطب، فكانت الصورة الحسية قريبة من الذائقة الوجدانية للإنسان في كل عصر ومكان.
ولسنا في سياق الحديث عنها تأريخياً ولكن سنتوقف عند الصورة الحسية الحسينية التي هي موضوع بحثنا.
[٢٢] ظ: منهاج البلغاء /٢٤٩ـ٢٥٠.
[٢٣] فن الوصف وتطوره في الشعر العربي:١٦.
[٢٤] التفسير النفسي للادب د- عز الدين اسماعيل ٨٩.
[٢٥] الصورة الشعرية، دي لويس/ ٤.