دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٢٨ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
ليتفاعل وجدانياً معه. ويرى الدكتور الصغير " ان الهيكل الفني للقصيدة الحسينية أخذ طابعه التكاملي في عصر سيدنا ومولانا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) (٨٣ – ١٤٨هـ) حيث كان يقوم في توجيه ذلك جماعياً بل ويدعو إليه دلالياً وإيحائياً[٣٩] "، والحق أن توجيهاً واضحاً للإمام الصادق (عليه السلام) تجاه الشعر والشعراء أسهم في حركية الشعر الحسيني وزاده نمواً كما نتلتمس ذلك في قوله (عليه السلام) لجعفر بن عفان أحد شعراء عصره حينما دخل عليه وقال له الإمام (عليه السلام): "بلغني أنك تقول الشعر في الحسين (عليه السلام) وتُجيد، فقال الشاعر: نعم جعلتُ فداك فأنشد، فقال (عليه السلام): ما من أحد قال في الحسين (عليه السلام) شعراً فبكى وأبكى به إلا أوجب الله له الجنة، وغفر له [٤٠]". فأنشد الشاعر جعفر بن عفّان:
لَيِبْكِ على الإسلام من كان باكيا *** فقد ضُيّعَتْ أحكامُه وآسْتُحِلّتِ
غداة (حسينٌ) للرماح دريئة *** وقد نهلت منه السيوفُ وعلَّتِ
وغُودِرَ في الصحراء لحماً مبددا *** عليه عُناقُ الطيرِ باتَتْ وظَلّتِ
فما نَصَرَتْهُ أُمّةُ السوءِ إذ دَعَا *** لقد طاشت الاحلامُ فيها وضَلّتِ
ألا بَلْ محوا أنوارهم بأكفهم *** فلا سلمتْ تلك الأكُفُّ وشُلّتِ
فبكى الإمام الصادق (عليه السلام)، وبكى من حوله وقال:
"والله لقد شهدت ملائكة الله المقربون، ههنا يسمعون قولك في الحسين (عليه السلام) ولقد بكوا كما بكينا أكثر[٤١] ".
وقد رثى الحسين (عليه السلام) رهط كبير من الشعراء العباسيين، إذ ظلت مسألة
[٣٩] ظ: الإمام الحسين عليه السلام عملاق الفكر الثوري، د. محمد حسين علي الصغير/٣٥٥.
[٤٠] وسائل الشيعة، الحر العاملي:١٠/٤٦٤.
[٤١] ظ: الدر النضيد، الامين العاملي /٥٨-٥٩.