دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١١ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
أو قول الجواهري [١٦٧]:
كأن يداً من وراء الضريح *** حمراء (مبتورة الأصبع)
أو قول الشيخ أحمد الوائلي [١٦٨]:
فأكبرت فيك الدّمَ أسرجَ شعلةً *** بقلب ظلام الليل حتى تبددا
فالشاعر الحسيني يحرص دوماً على إعطاء الصورة الحسية الحركية المشاهدة لكي يقتنع المتلقي بالفكرة، تأمل قول السيد محمود الحبوبي يرسم بلوحته التاريخ والواقعة معاً عبر صورالحسية، فتؤكد الصور مضامين كثيرة، فهو يقول [١٦٩]:
ودعتْك كوفانٌ ومذ وافيتها *** وافاك جيشٌ كالجبالِ لهامُ
وهذه صورة أخرى متحركة مرسومة بالاستعارة عبر التجسيد يقول فيها[١٧٠]:
تمشي الحتوفُ أمامه ووراءهُ *** وبه تغصُّ البيدُ والأكمامُ
الأرضُ تملؤها الفوارسُ كالدُبى *** والجوُّ تلطمُ وجههُ الأعلامُ
فوقفْتَ تذكرهم ذِمامهم الذي *** أعطوا، وهل للخائنين ذمامُ
فهذه الصور الحسية متكئة على صورة ذهنية (تمش الحتوف) وهي ناطقة عن مشهد تاريخي جمع بين دعوة الحسين بالقدوم الى العراق وبين رسم مشاهد الجيش الذي اعترض الحسين واله وصحبه (عليهم السلام)، فكانت المشاهد الحسية البصرية والمتحركة والصوتية كلها شاهد عيان على نقل دال تاريخي لا يحتاج السامع الى شاشة عرض كي يراه، وانما كانت هذه الصور كفيلة بنقل الواقعة بأدق جزئياتها اليه، فالصور
[١٦٧] ديوان الجواهري:٣/٢٣١.
[١٦٨] ديوان الوائلي، الوائلي /١١٣.
[١٦٩] مجلة الرابطة /٨٩ـ٩١.
[١٧٠] مجلة الرابطة /٨٩ـ٩١.