دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٠١ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
زمنية تنتقل خلالها الفكرة والعاطفة بقوّة فائقة وقادرة على اشعار المتلقي بالاستمتاع والارتياح من جانب فنية الصورة، ومن الجانب الفكري فأنها تجرّ المتلقي إليها من خلال التفاعل والانفعال مع ما مرّ بآل البيت (عليهم السلام) من غصص، فأخذت القصيدة الحسينية مدى واسعاً " فالشعراء الذين وقفوا على مصرع الحسين (عليه السلام)، والشعراء الذين ندبوه وثاروا من أجله، والشعراء الذين وقفوا بين يدي الأئمة (عليهم السلام) كان لهم جميعاً فضل السبق في وضع اللبنات الفنية لقصيدة الرثاء الحسيني المعاصر[١٥٥] ".
وسيقوم التطبيق الاجرائي برصد الصورة الحسية بأنواعها وهي تدخل نسيج الشعر الحسيني وتفضي إلى دلالات توخاها الشعراء، وارتضوا هذه الصور الحسية سبيلاً لإيصال مبتغاهم، ولم نفرد لكلِّ نوع دراسة وانما ستكون الأنواع متداخلة؛ لأن من ميزات الصورة الحسية الحسينية هي أن تتداخل الأنواع فيما بينها وربما كانت في الصورة الجزئية الواحدة أو الصورة العضوية أو المركبةصور حسية كثيرة، ولنتأمل الصورة الرمزية الحسية في الشعر الحسيني وهي تجمع بين أنواع الصور الحسية وبين ما يتجه اليه الشعر الحديث الحرّوقصيدة النثر في بناء النص، سنجد إتجاهاً آخر في الشعر الحسيني فهو يقف مرّةً بين الصورة المباشرة الواضحة المعلنةِ من موقف الشاعرتجاه الوجود، ومرة بين الصورة التي تحتاج إلى تأويل، ففي هذه الصورة الرمزية الحسية التي يحاول الشاعر أن يقف خلفها ناقداً من خلالها الواقع، تصبح القصيدة مقطوعةً تدور حول فكرة واحدة إذ يصبح الرأس والأرض والشمعة رموزاً تعكس رفض الشاعر لواقع أحيط بالحسين وآله الكرام (عليهم السلام) فنبذ مَنْ لم ينصر الإمام (عليه السلام) وآل بيته (عليه السلام).
[١٥٥] الإمام الحسين عليه السلام عملاق الفكر الثوري، د. محمد حسين الصغير/٣٦٠.