دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٠٧ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
البيانين تلتئم الدلالة الفكرية، ويضىء فحوى الدلالة، وعبرّ هذا النص عن إيضاح دوال تاريخية تمثلت بوقوفه على الديار الخالية، وفي دعوة الذين تنصلوا عن دعوتهم فردوا مسلما (عليه السلام) فقتلوه، وفي موقف العطش الذي مرّ به هو وآله وصحبه، وختم صوره الحسية بدال تاريخي هو تركهم لابن بنت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مضرجا بدمائه، وانتهت الصور الحسية بفكرة فلسفية مفادها ان الشاعر لم يبك من اجل المثوبة وانما تبكي عيناه بسبب ما مر به الحسين (عليه السلام) في فاجعة الطف، ولنقف عند صور حسية اخرى، اذ يقول السيد محمد سعيد الحبوبي في عاطفة جياشة[١٥٩]:
نزعتك من يدها (قريش) صقيلاً *** وطوتك فذاً بل طوتك قبيلا
فكأن جسمك جسمه لكنه *** كان العفير، وكنت أنت غسيلا
وكأن رأسك رأسه لو لم يكن *** عن منكبيه مميزاً مفصولا
وحُملت أنت مُشَرِفاً ايدي الورى *** وثوى بنعش لم يكن محمولا
لقد أتكأ الشاعر على الصورة الحسية لايصال غاية قوله فختمها بمفارقة، أسهمت الصورة الحسية في انتاجها، فعملية المقارنة حققت دلالة ايحائية أجاد الشاعر إيصالها إلى المتلقي وهذه قدرة فنية يتميّز بها الشعراء المبدعون، إذ إن هذه السمة وضحت في النص أعلاه وهي، هي من نتاج الصورة الحسية التي وسمت مشاهد النص المذكور فالنجف مدينة الشعر ومنبت الثقافة، وصورهم ملونة بدماء كربلاء، معبأة بدموع الولاء، تفننت قابلياتهم في صنع الصورة، وأكدت انتماءهم إلى مدرسة النجف المدرسة الشعرية العربية التي زخرت بالكبار، وغدّت العربية بالانتماء الأدبي، فكان حرفها صافياً سليماً نابعاً من صحو الضمير المتوقد بحب الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وآل البيت (عليهم السلام).
[١٥٩] ديوان محمد سعيد الحبوبي /٤٢٣ـ٤٢٥.