دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٠٨ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
فالصورة الحسينية أخذت طابعاً مميزاً، ولعل التميّز متأتٍ من تمثّل الشاعر للموقف، وعودة الذاكرة إلى أطواء التأريخ عَبْرَ الزمن النفسي.
فالشاعرُ أيُّ شاعرٍ يهمهُ أن يقتنع أولاً بعمله، وقناعتُه تعني صدقه الفني، فيختار المفردة الدالة، وينتقي مسالك التعبير لتتحقق عنده وحدة موضوعية، فالوحدة تمتد تحت اطار المشهد الصوري، وعبر هذا المشهد يقدّم الشاعر مادتَه، غرضَه، دلالتهُ، لنتأمل لشعر الدكتور محمد حسين علي الصغير وهو يخاطب المتلقي معارضاً قصيدة (أحمد شوقي) في بني أميّة فيقول[١٦٠]:
قِفْ في رُبى الطفِّ وأنْشُدْ رسْمَ من بانوا *** فأنها في جبينِ الدهرِ عنوانُ
ويركز على الصورة الحسيّة الملونة فيقول:
وآسْتَلهِمِ التربةَ الحمراءَ ناطقةً *** بها الدماءُ الزواكي فهي تبيانُ
ثم تتألّقُ قابليته التعبيريةُ وتجود الذاكرة، عبر شبكات قائمة على مبدأ الاحتمال والتوّقع حتى في الصورة، أي سحب المتلقي للمشاركة في الكلام، تأمل قوله في نزول آل البيت (عليهم السلام) إلى أرض كربلاء[١٦١]:
حتى إذا نزلوا في (كربلاء) سرت *** للحرب فيهم مغاويرٌ وفرسانُ
تذرعوا الصبرَ، فالأبدانُ أُضْحِيَةٌ *** واستشعروا الموت، فالأرواح قربانُ
ويعمد إلى الاستعارة المجردة، وصولاً إلى رسم صورته الحسية حين يريد أن يصف أفعال آل البيت العظيمة وشمائلهم الكريمة، فيقول[١٦٢]:
بيضُ الوجوهِ، فما انحازوا ولا انتكسوا *** شُمُّ العرانينِ، ما هانوا وما لانوا
[١٦٠] ديوان أهل البيت، د.محمد حسين الصغير/١٨٧.
[١٦١] ديوان أهل البيت/١٨٧.
[١٦٢] المصدر نفسه /١٨٧.