دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٩٤ - منهج دراسة الصورة الحسية في الشعر الحسيني
كأنَّ افق خيالي وهي مشرقةٌ *** بحرٌ على لجة الانوار تضطربُ
ترسو عليه سفين الحب ماثلةً *** أمام ميناء قدسٍ افقهُ طَرِبُ
ميناؤها المصطفى الهادي وعترتُه *** سفينةٌ للهدى طوبى لمن ركبوا
فالشاعر اعتمد على الحواس لانها وسائل مهمة في استيعاب المتلقي للفكرة، ولها القدرة على تمييز الافكار والاخذ بذهن المتلقي الى القناعة او عدمها،
فكان الشاعر قادرا على تسجيل شعوره بطريقة ابداعية وابلاغية، وقد تنوعت الصور الحسية في نصه، فمن صورة حسية بصرية(فاشرقت...الشهب)، الى اخرى حركية(بحر على لجة الانوار تضطرب)، ومن ثم بصرية(ترسو عليه سفين) و(سفينة)، ثم اخرى حركية (ركبوا)، كل هذه الصور الحسية أسهمت في اعطاء صورة رمزية حسية اشارت الى تعلق الشاعر باهل البيت (عليهم الاسلام)، منطلقا من الرواية الشهيرة التي تؤكد أن ال البيت (عليهم السلام) هم سفينة النجاة، ولنتوقف عند الصورالملونة باللون الابيض والمتحركة، عبر تراسل الحواس، اذ تنازلت المفردات عن معناها اللغوي إلى معنى آخر حتى تساعد أكثر في إعطاء الدلالة والحركة، فيختلط التشخيص والتجسيم اللذان يتوطنان هذه الصورة المتحركة الملونة عند الشاعرعبد الامير جمال الدين بقوله[١٤٠]:
الدهر عبدك والخلود حواري *** فاهنأ بنصرك يا ابا الأحرار
واذا الحسين وصحبه من حوله *** عزم يصم مصارع الاعصار
سبعون بدرا ما رأيت نضيرهم *** إلاّ ببدر من أسود الغار
خرّو على وجه الثرى فكأنما *** شاهدت فيهم مصرع الاقمار
فالشاعر انتقل من التجسيم والتشخيص الى صورة حسية ملونة، عبر فيها عن عزم الحسين واله(عليه السلام) وصحبه في مقارعةالظلم، فكانت للصورالحسية (سبعون بدرا) و(اسودالغار) و(خروا على وجه الثرى) دلالات تضمنت معاني العزم والشجاعة
[١٤٠] مهرجان الطف الشعري الثاني: ٣٨.