دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٧٠ - ٥ـ البيئة النجفية والمورث الاجتماعي
ذلك مصورا بمشاهد حسية كانت موفقة على اقناع المتلقي بحجج الشاعر التي أفصحت عن ثقافته من جانب، ومن جانب أخر فأن اختيار الشاعر لقافية العين يدل على توجعه بسبب تذكره مأساة الحسين (عليه السلام)، وما يؤيد ذلك ركوبه بحر المتقارب المحذوف، (أي ما كان ضربه محذوفا فعولن فعولن فعولن فعو)، وما الحذف إلاّ نتاج انفعال نفسي لدى الشاعر، فضلا عن ذلك فان وجودعلة الخرم (اسقاط أول الوتد من فعولن فتصبح (عولن) دليل اخر على انقباض الشاعر النفسي كما في قوله:
عفرت خدي بحيث استراح *** خد تفرى ولم يضرع
٥ـ البيئة النجفية والمورث الاجتماعي
لقد اختلفت النجف من سواها بأنها بيئة متواصلةفي انتاج الشعر، فلم تحد الازمات التي مرت بهامن هذه الظاهرة، فهي ربيع الشعر ولايمكن لاحد أن يمنع فصل الربيع من الاخضرار، ولم تشوه وجهها الشعري المرسوم في الوعي الجمعي، فتعاونت عناصر مهمة في صياغة المشهد الثقافي منها البيئة الطبيعية، والموقع الجغرافي، والاتجاه الفلسفي الصلب المبني على أسس قوية للثقافة الاسلامية والاجتماعية في الكوفة ومن ثم النجف الاشرف، ووجود ضريح الامام علي(عليه السلام)الذي غذت أقواله الذاكرة الاسلامية والانسانية برحيق المعاني، فضلا عن قضية الحسين (عليه السلام)التي ألهبت احاسيس الشعراء، فاصبحت هذه العوامل محركة للابداع، ومنحت رؤية الشعراء فنية وحسية، وسأركز في تطبيقي هنا على إسهام البيئة والموروث في تكوين الصورة الحسية الحسنية؛ لأن كتباً كثيرة لا تلتفت إلى ذلك.
اذ امتد تأثيرهما في التكوين الشعري لهذه الصورة الحسية على مدى انبثاق القصيدة