دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٧١ - ٥ـ البيئة النجفية والمورث الاجتماعي
الحسينية، أي منذ قصيدة عبد الله بن عوف الازدي وهي من المخبآت[١٠٥] التي يقول فيها:
صحوت وودعت الصبا والغوانيا *** وقُلتُ لاصحابي أجيبوا المناديا
لبيك (حسيناً) كلما ذرّ شارقٌ *** وعند عسوف الليل من كان باكيا
فاضحى حسينٌ للرماح دريئةٌ *** وغودر مسلوباً لدى الطف ثاويا
وقد عدّ يوسف خليف[١٠٦]هذه القصيدةصورة صادقة لثورة التوابين، واستمرّ تأثير البئبة في الانبثاق الشعري الحسيني لاسيما في جانبه الحسي، مروراً بشعر الاجيال المتتالية إلى الشعر في الوقت الحاضر.
فان الصورة الحسية هيمنت على الشعر الحسيني؛ لأنها اصبحت وسيلة للايحاء والاقناع، وقدأخذت حسيتها من الامتداد البيئي والتراثي والانفعال المخزون في الوعي الجمعي، لذلك قال الاستاذ محمد كامل عجلان " شعر الشيعة في كل عصر ومصر تكاد تجمعه نغمة واحدة ويضمه غرض واحد وهدف لا يتعدد يمتاز بالقوة والشدة والصرامة على من أرهقوا آل البيت (عليهم السلام) وشنؤوهم[١٠٧]".
وعلى وفق ذلك تنوعت الصورة الحسية في الشعر النجفي بين حركيتها وسمعيتها ولمسيتها ولونيتها، "ومن أهم العوامل التي جعلت النجف بيئة شعرية هي الماتم الحسينية التي يُنشد فيها أرق الشعر.. ما اصبح مضرب المثل في التشبيه والتصوير والجناس وسائر فنون البديع[١٠٨]", فالبيئة الشعرية النجفية تزهو بنموها كلما تحسن المناخ وأخلص الضمير، وقد مرت بمراحل كثيرةوكانت طبقات الشعر فيها تترواح بين التقليد والاعتماد على
[١٠٥] ظ: معجم الشعر، المرزباني /١٢٦، ومروج الذهب، المسعودي: ٣/ ٩٣.
[١٠٦] ظ: حياة الشعر في الكوفة /٣٨٣.
[١٠٧] مجلة الرضوان الهندية، العدد ٨، ٩، للسنة الثالثة /٢٧.
[١٠٨] النجف بيئة شعرية، جعفر الخليلي /١٦.