دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٥٨ - ثامنا ظاهرة الشجن وإنسانية النص الحسيني
انحاء العالم، فقد ذكرت بعض المصادر ان السماء مطرت دما في يوم مقتل الحسين عليه السلام، اذ ذُكِرَ ذلك في كتاب (الأنكلوساكسون كرو نكل) the anglo saxon chronice والذي كتبه في سنة ١٩٥٤، وهو يحتوي على الاحداث التاريخية التي مرت بها بريطانيا منذ عهد المسيح عليه السلام وفيه يذكر المؤلف احداث كل سنة، وقد ذكر احداث سنة ٦٨٥ ميلادية التي تقابل سنة ٦١ هجرية وهي سنة شهادة الامام الحسين (عليه السلام)، فيذكر المؤلف ان في هذه السنة مطرت السماء دما...واصبح الناس في بريطانيا فوجدوا الحليب والزبد تحولا الى دم[٩٠]، وعودا للقصيدة فقد كان المشهد الاخير للصور الحسية قد جمع بين ذبح الحسين وزلزلة الارض وارتجاف السماء، كما في قول الشاعر:-
فَمَرَّ يحزُّ النحرَ غيرَ مراقبٍ *** من الله لايخشى ولا يتوجَّلُ
فَزُلْزِلتِ الارضون وارتجت السما *** وكادت له افلاكُها تَتَعَطَّلُ
وهذا ما الفناه في القصيدة الحسينية لاسيما الحسية منها بأنها تتميز بوظائف ابلاغية قائمة على الفنية والقدرة الاقناعية للمتلقي، اذ يعتمد الاخير على الحس والادراك والتأويل في ربط الصورة الحسية بغاياتها.
ثامنا: ظاهرة الشجن وإنسانية النص الحسيني
إن سمة النواح سمة جليلة في النفس الإنسانية، وهي معبر قوي عن ارتباط الإنسان بقضيته عن طريق صدق اليقين الذي يمنح الشاعر والمتلقي معاً لذة الوجع الشفيف المؤدي إلى ثورة الاحاسيس، ومنذ مقتل الحسين (عليه السلام) (٦٠هـ) توجع الضمير الإنساني، وانساب الشجن في عروق الزمن وظل مهيمنا على الوعي الجمعي حتى يومنا هذا.
[٩٠] the anglo saxon chronice p ٢٨.