دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٥ - المبحث الأول نشأة الصورة الحسّية
"قاتلهم الله، والله لقد علموا انهما لم يستقيما بهما فأمر بطلس الصور[٧]".
ولما كان الشعر العربي يقدّم الأغراض مصورة بهدف التأثير في المتلقي، فقد التفت العرب القدامى قبل الاسلام وفي أثنائه إلى جمال الشعر من خلال الصورة, ولاسيما الحسية التي كانت تتناسب مع رؤاهم المستقاة من البيئة، مع أن نفراً من المسلمين تحرج من قبول تلك النظرة لرؤيتهم ارتباط الشعر بالرائي من جهة الجن[٨]، لكننا نجد اهتماماً واضحاً بالصورة، إذ أصبحت مقياساً لنقدهم كما هي الحال في حكومة أم جندب الطائية بين زوجها امرئ القيس وعلقمة بن الفحل، حينما رأى كل منهما نفسه أشعر من صاحبه، فاحتكما إليها، فطلبت منهما وصف فرسيهما لحظة ركوبهما.
قال امرؤ القيس[٩]:
فللزجر إلهوبُ وللساق درة *** وللسوط منه وقع أخرج مهذبِ
قال علقمة [١٠]:
فأدْركهن ثانياً من عنانه *** يمرُّ كمر الرائح المتحلب
فحكمت لعلقمة وفضلّته؛ لأنه ادرك فرسه ثانياً من عنانه ولم يضرب بسوط ولم يزجر ولم يحرك ساقيه، (فالصورة الحركية كانت مقياس حكمها).
فضلاً عن ذلك نجد حكومة النابغة الذبياني في تفضيل الخنساء على حسان بن ثابت[١١] حين قال:
[٧] ظ: النهاية في غريب الحديث والأثر: ٣/١٣٢.
[٨] ظ: تاريخ اداب العرب:٣/٥٨.
[٩] ديوان امرئ القيس /١٤٣.
[١٠] ديوان علقمة الفحل /٣٥.
[١١] ظ: الموشح، المرزباني /٨٢، والشعر والشعراء، ابن قتيبة: ١/٣٤٤.