دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٩٣ - منهج دراسة الصورة الحسية في الشعر الحسيني
الوجداني حينا اخر. ويقول الشاعر المرحوم عبد الرزاق الاميري[١٣٨]:
تبرعَمتْ لغةٌ حبلى على شفتي *** وصحوةُ الظمأ الرملي أقفارُ
وَقَفْتُ في عتبات الموت أنطقه *** ماذا وألف صدى في الصوت ينهارُ
تضوّعت غاية يمشي بها ألق *** وبينها وارتماء الطرف أغوارُ
أتنتهي في دمي الدنيا مسافرةً *** وخلفها الارق المنحوت أسوارُ
ونتلمس هنا شكل الصورة وجمالها المتدفق عبر انثيالات شاعر رقيق قوّى بتشخيصاته وتجسيماته التي توضح دلالة نصه، بحسب وحدة التمركز اللوني لديه، فأومأ واختزل ببيانه محنةً انسانية كبرى، عبر شد وحدة الشعور اللوني وتطويع التشخيص والتجسيم لخدمة الدلالة. فالصور الحسية كانت خليطا من الحركية والسمعية والشمية والبصرية، وهنا بانت قدرة الشاعر على الافادة من الرموز الحسية لتكوين صوره، فعبر عن حاله وما يعتريه من حزن والم تجاه الواقع.
وتجد الأمر نفسه عند الشاعر الشيخ علي الصغير وهو يشخص ويجسم في آن واحد فيحفل الاسلوب بالانفعالات النفسية، ونجد علاقة بين اسلوب المبدع وبين غايته التعبيرية، وهي اظهار فاجعة كربلاء من خلال رموزها الحسية التي ارتضاها الشاعر لايصال غاية نصه، فما القصيدة الا نتاج خليط من الدلالات، اذ تسهم الكلمة الشعرية في تكاثف العلاقات السياقية مع الاداء البياني من أجل وضوح الدلالة، يقول الشاعر الشيخ علي الصغير:[١٣٩]
قدّستُ ذكراك أن يسمو بها الادبُ *** عفواً فما لي إلى نيل السما سببُ
فرحتُ استوهبُ الذكرى، أشعَّتها *** فأشرقت في سمائي هذه الشهبُ
[١٣٨] الصورة الفنية معيارا نقديا/٤٠٦.
[١٣٩] الرابطة الادبية، العدد٣:٥٩.