دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٩١ - منهج دراسة الصورة الحسية في الشعر الحسيني
استعمال الاداء البياني المعيّن من دون سواه، فهناك سبب مثلاً في اختيار الاداء التشبيهي لدلالة معينة، أو الاستعارة لدلالة أخرى، وكل ذلك ينضوي تحت الرمز الذي يزود ذهن المتلقي بطاقة حسية لها مضامينها ومدلولاتها، يستنتجها المتلقي ويقف عند أسبابها.
وتتخذ الصورة الرمزية منحى دلالياً؛ لأن الصورة الفنية أداة تعرض المعاني مقترنة بالألفاظ[١٣٥]، ويُظهر الاسلوب البياني علاقة مهمة في تغيير الحقل الدلالي، ونلمح ذلك واضحاً عند السيد حيدر الحلي الذي يعتمد الصورة الحسية بكل أنواعها ليرتفع بالمتلقي إلى مستوى المشاهدة إذ يقول[١٣٦]:
عثرَ الدهرُ ويرجو أنْ يُقالا *** تربَت كفُّكَ من راجٍ محالا
أيّ عُذرٍ لك في عاصفةٍ *** نسفتَ مَنْ لك قد كانوا الجبالا
بطرادٍ تلْطُم الطف به *** للأُولى منكمْ قضوا فيه قتالا
وطعانٍ يُمطرُ السُمْرَ دماً *** فوقها حيثُ دمُ الأشرافِ سالا
سَلْ بِحِجرِ الحرب ماذا وضعت *** فَثِدِيُّ الحرب قد كُنّ نصالا
هنا أظهرت الصورة المرئية وحدة الصراع المتمثلة في موقف الشاعر من الواقع، فتراجعت ذاكرته لتخترق الأزمان وتقف في يوم الطف عبر الزمن النفسي، فكان الدهر رمزا مثلما كانت الرموز الاخرى (الدم، الحرب، النصال، الاشراف، السمر)، متواجدةً ومن خلال ربط الأسباب بالمسببات أعلن الشاعر عثرة الدهر، فحقق بالمجاز العقلي صورة حسية مركبة؛ لأن الدهر لا يعثر وإنما بسبب ما احتواه من متناقضات، فأبانت القصيدة احتجاج الزمن، واحتجاج الحقيقة، واحتجاج المنطق على فعل المارقين، فأسّهم التجسيم والتشخيص في اظهار الدلالات التي تنصهر تحت هيمنة وحدة الشعور،
[١٣٥] ظ نظرية النقد العربي رؤية قرانية معاصرة د. محمد حسين علي الصغير/ ١٠.
[١٣٦] من لا يحضره الخطيب / ١٥٤-١٥٧.