دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١٨ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
احتراماً لفدائيته من أجل الاسلام.
وتأتي قصائد الشيخ عبد المنعم الفرطوسي معبأة بالبلاغة ودلالاتها الفنية، ومشحونة بالاحساس الفياض ومما يحمد له أنه يلجم التداعي ويسمح بتمدد المدى البياني تحت قبضة الوحدة الموضوعية، وتظهر قدرته على كبح جماح التداعي واخضاعه إلى المدى البياني الذي نعني به تناسل الصور داخل سدى النص عبر صور حسية تمثلت بالسمعية والشمية والحركية والبصرية واللونية التي اكتسبت الصبغة الحمراء، فكان النص وحدة عضوية جسدتة الصورة الحسية بأنواعها معاً فهو يقول[١٧٩]:
يا مصرع الشمس حدّثنا فأنت فم *** يجيد تمثيل فصلِ الحزن والالم
يا منقذ الدين حقاً وابن منقذه *** وباعث الروح روح الحق في الرمم
تضوّع المجد من علياك في شيمٍ *** عبّاقة بأريج المجد والشيم
وكُرّم الحق إذ توجّت مفرقَةُ *** من الجهادِ باكليل الدماِ السجم
فالشاعر جمع اللغة الى البيان في موهبة فريدة فاستطاع أن يُكوّن صورا حسية اشترك فيها اسلوب النداء من جانب والتشخيص من جانب اخركما في قوله:
(يا مصرع الشمس حدّثنا فأنت فم *** يجيد تمثيل فصلِ الحزن والالم)
فصوره الحسية بينت ان الامام (عليه السلام) هو الذي بث روح الدين في الرمم الذي تكون نتيجة افعال بني امية، وأفصحت صوره الحسية الشميّة ان رائحة المجد وعبقه انما جاء من موقف الحسين النبيل، وبصورة حسية اخرى جعل اكليل الشهادة الحسينية تاجا لمفرق الجهاد، وهكذا تدلي الصور الحسية على مضامين يختزنها الشاعر ثم يبوح بها مبنية بصور محسومة، ويتألق الشيخ محمد الهجري في صور حسية متناسلة ضمن حدود مدى بياني يمسكها السياق المنتظم الحامل للمدلول، مقوياً رغبة المتلقي
[١٧٩] ديوان الفرطوسي /٧٠.