دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٢٠ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
ودكدكت اثارهم واضحت حطاما للرائي، وبذلك تالق الشاعر في نقل افكاره عبر صوره الحسية التي استوعبت التشخيص والتجسيم والانتقال من المعقول الى المحسوس، فضلا عن اساليب البيان الاخرى.
وهذه الحال وصلت إلى درجة متقدمة من البناء الفني الذي ظهرت فيه الوظائف الاسلوبية والبلاغية والفنية متحدة عند الشعراء الحسينيين، فكانت العلاقة في شعرهم متمخضة عن تركيب خاص لا يمكن لغيرهم ان ينظم الكلمات ويرتبها بموازاة مع الحال النفسية، فقد قدمت الصورة خدمةً للدلالة التي أرادها الشاعرالحسيني، ومن أجلها أنشئت القصيدة فهذا الجواهري عملاق الشعر العربي الذي له القابلية في أن يَدُوفَ طينة الدلالة بهندسة معمارية قلّ أن نجد لها نظيراً في الادب العربي إلا عند قلةٍ مبدعة، فهو يحقق الوحدة الموضوعية والوحدة العضوية ووحدة الشعور ووحدة الصراع على الرغم من قابليته في تمديد الصور البيانية في النص. وعلى الرغم من ذهابه الى أعماق الماضي والعودة إلى الحاضر والتطلع إلى المستقبل إلا، أن ذلك كلَّهُ لا يؤثّرُ في نسيج نصهِ. يقول الجواهري[١٨٢]:
ورعياً ليومك يوم الطفوفِ *** وسقياً لأرضك من مصرعِ
فيا أيها الوتر في الخالدين *** فذّاً إلى الآن لم يشفعِ
تعاليت من مفزعٍ للحتوف *** وبورك قبرُك من مفزعِ
تلوذُ الدهور فمن سُجّدٍ *** على جانبيه ومن رُكّعِ
فإذا تأملنا هذه الصور المرئية المليئة بالدلالة والوجدان والمعبرة عن شعورٍ فياض مصحوب بانفراجة روحية، نجد الشاعر وقده استطاع أن ينقل السامع معه عبر تناسل الصور المبدعة والحاضنة للدلالة ووحدة الموضوع فيقول:
[١٨٢] ديوان الجواهري:٣/٢٣١.