دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٢١ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
شممتُ ثراك فهبّ النسيمُ *** نسيمُ الكرامة من بلقعِ
وعفرت خدي بحيث استراح *** خدٌّ تفرى ولم يضرعِ
وحيث سنابك خيل الطغاة *** جالت عليه ولم يخشعِ
وطفت بقبرك طوف الخيال *** بصومعة الملهم المبدعِ
وخلت وقد طارت الذكريات *** بروحي إلى عالم أرفعِ
كأنّ يداً من وراء الضريح *** حمراء مبتورة الأصبعِ
تمدُّ إلى عالم بالخنوع *** والضيم ذي شرقٍ مترعِ
كانت الصورة الحسية قطعة من مشهد منسوج بوجدان شاعر هام في حب الحسين (عليه السلام)، وكانت الحركات مصورة لوثبات نفسية، وقد آبت لوناً أحمر يظلل اديم هذه الصور، الأمر الذي جعل الشاعر يمد نسيج صوره ليصل الى نقطة أراحته وأوقفته على شاطئ الايمان ليستريح من عناءاته، إذ أصبحت قضية الحسين (عليه السلام) حقيقة لأولي الالباب حين يتدبرون كنهها، فيقول:
أريدُ الحقيقة في ذاتها *** بغير الطبيعة لم تطبعِ
وماذا أروع من أن يكون *** لحمك وقفاً على المبضعِ
وأن تطعم الموت خير البنين *** من الأكهلين إلى الرضعِ
وخير بني الام من هاشم *** وخير بني الأب من تبعِ
وخير الصحاب بخير الصدور *** كانوا وقاءك والاذرعِ
فيطفح الوجدان القدسي عند الشاعر لتصرح صوره الفنية الحسية بما يجيش في صدره من صدق تجاه الحسين (عليه السلام)، الذي اصبح مذبحه دليلاً لأيمان الشاعر، يقول:
وقدّستُ ذكراك ولم انتحل *** ثياب التقاة ولم أدعِ
تقحّمت صدري وريب الشكوك *** يضج بجدارنه الأربعِ
فنورت ما أظلم من فكرتي *** وقوّمت ما اعوجّ من اضلعي