دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١٩ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
في الانصات إلى بوحه إذ يقول[١٨٠]:
اخطري يا بيد فالوحي على *** خدك الاسمر يشدو ويشيعُ
لأذيب الشمسَ في قافيةٍ *** فاح من أعطافها الحب الرفيعُ
ركدت فيها الأماني فمتى *** زأرُ الدهر اجابته الدموعُ
كانت الصورة الحسية متمثلة باللونية والبصرية والشمية وختمت بالصوتية، فقدعبّرت عن انفعال الشاعر العميق وتعلقه بقضية الحسين (عليه السلام)؛ لأن الصورة الحسية مقياس ما يطبع في المخيلة من تصورات يأنس لها القائل.
وتؤكد الصورة الحسية الحسينية أن للحسين (عليه السلام) حضوراً ابدياً، إذ إن الكلمات تصغر في حضرته؛ لأنه سطوع دائم فاعتمد الشاعر الاستعارة المكنية في رسم صورته الحسية مجسداً ومشخصاً وملوناً اياها بنقاء الوجدان، ومثل ذلك يقول الشاعر محمود الحبوبي[١٨١]:
تمضي العصور وتنطوي الاعوام *** ولمجد يومك تنحي الايامُ
فَخُر الزمان به وتاه، وأنه *** أبداً على صدر الزمان وسامُ
هُدَّتْ صروح الظالمين ودُكدُكَتْ *** أُثارهم في الارض فهي حطـامُ
وأتَتْ على تاريخهم حتى انتهت *** دنياهم وكأنها اوهـام
فالصورة الوجدانية التي حاول الشاعر أن يضعها مشاهدة مرئية ليجعل المتلقي متوحداً مع نصه، مثلما توحد هو مع قضية آل البيت (عليهم السلام) فجعل الخلود موقوفا على الحسين (عليه السلام)، لانه المجد الذي تنحني له الايام دوما ولانه وسام الزمان وفخره، ولانه الوحيد الذي ظل واقفا على هامة التاريخ أمّا هم فهدت صروحهم
[١٨٠] مجلة الرابطة، السنة الأولى، مطبعة منتدى الغري الحديثة، ١٣٧٥هـ، ١٩٥٦م/٧٦.
[١٨١] مجلة الرابطة السنة الأولى /٨٩ ـ٩١.