دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٢٥ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
عبد الله بن عوف الاحمر الأزْدي واعتقد أن هذه القصيدة من (المخبآت) يقول[٣٤]:
صحوتُ وودعتُ الصِبا والغوانيا *** وقُلتُ لاصحابي أجيبوا المناديا
لِيَبْكِ (حسيْناً) كلما ذرَّ شارقٌ *** وعِندَ عسوف الليل من كان باكيا
فأضحى حسينٌ للرماح رديئةً *** وغودرَ مسلوباً لدى الطفِ ثاويا
سقى الله قبراً ضَمَّنَ المجد والتقى *** بغربية الطفِ الغَمام الغواديا
وتشعر أيضاً بالقافية المنتهية بالف الاطلاق التي تمنح الصوت بعداً موسيقياً حزيناً لاسيما اختيار الياء التي هيأت لاظهار نبرة الالم من عمق الاحساس عند الشاعر، وبالندم لعدم وجوده مع الحسين (عليه السلام) في ذلك اليوم فيقول:
فيا ليتني إذْ كان كنتُ نهدته *** فضاربت عنه الشائنين الاعاديا
ودافعت عنه ما استطعت مجاهدا *** وأعملت سيفي فيهم وسنانيا
وعدَّ الدكتور يوسف خليف هذه القصيدة صورة صادقة لثورة التوابين[٣٥] اذ عبرت عن صدق انتمائهم لقضية الحسين عليه السلام.
ويعد عوف بن عبد الله بن الأحمر شاعر الثورة، فحين فارق التوابون قبر الحسين (عليه السلام) وساروا يتقدمهم رؤساؤهم نحو الشام[٣٦]، فقد كان هذا الشاعر يرجز[٣٧]:
حَزَجْنَ يَلْمَعّن بنا إرسالا *** عَوابِساً يَحْملننا أبطالا
نُريد أن نلقى بها الأقيالا *** القاسطين الغُدُر الضُلالا
وقد رفَضْنا الأهل والاموالا *** والخفرات البيض والحِجالا
[٣٤] ظ: معجم الشعراء، المرزباني/١٢٦، وظ مروج الذهب، المسعودي:٣/٩٣.
[٣٥] ظ: حياة الشعر في الكوفة، د.يوسف خليف /٣٨٣.
[٣٦] ظ:الامام الحسين عملاق الفكر الثوري، د.محمد حسين الصغير/٢٨٩.
[٣٧] مروج الذهب، المسعودي:٣/٩٣.