دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٠٦ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
وذا التاريخ متكسراً ترجل في ساحتيك
يجثو، يقبل خاشعاً
طف الأسى، قدميك
سلام عليك......سلام عليك.....
فكان هذا السيل من الصور الحسية بشتى انواعها عاملا مساعدا على ايجاد علاقة بين النص والمتلقي وكل صورة حسية هنا اصبحت رمزا ودالا تاريخيا في آن واحد، فانعكس ذلك على تصوير مشاهد مختلفة من واقعة الطف، يستشفها القارئ او السامع بنفسه وهي لا تحتاج الى تعليق، تأمل الشاعر عبد الحسين الاعسم، وهو يصور بأساليب البيان صوره الحسية الحسينية حين يقف في رحاب الذكرى للإمام الحسين (عليه السلام) فيقول[١٥٨]:
قد أوهنت جَلَدي الديار الخاليه *** من أهلها ما للديار وما ليه
ومتى سألت الدار عن أربابها *** يُعد الصدى منها سؤالي ثانيه
ولقد دعوه للعنا فأجابهم *** ودعاهمو لهدىً فردّوا داعيه
ما ذاق طعم فراتهم حتى قضى *** عطشاً فغسل بالدماء القانيه
يا ابن النبي المصطفى ووصيه *** وأخا الزكي ابن البتول الزاكيه
تبكيك عيني لا لأجل مثوبة *** لكنما عيني لأجلك باكيه
فالصور الحسية هنا امتلكت الاضاءة الفكرية والمعاينة الروحية معا، إذ طوع الشاعر صوره الحسية معتمداً أساليب بيانية (أوهنت جَلَدي الديار الخاليه)، و(سألت الدار عن أربابها)، والمتأمل هنا يجد الشاعر يستعمل المجاز في هذا البيت، ثم تأتي الكناية مكملة للصورة الكلية، فأصبحت أساليب البيان صوراً جزئية تلتحم مع بعضها لتكوّن صورة مجازية كلية، وبذلك أصبحت هذه الظاهرة متوافرة في النص الحسيني، فبجمع الادائين
[١٥٨] من لا يحضره الخطيب /٢١٠.