دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٠٣ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
ثم يصل الاستذكار بالشاعر، حين يصل الافق الوجداني إلى أعلى مراحله حيث يحصل الجمع بين انفعال الحسرة على الماضي وروح التهكم على تلك النفس المملوءة بالدنس، يوم لم تعر شيئاً لحرمة آل البيت (عليهم السلام) فيقول الشاعر مختتماً نصه بعد أن أحاط به الانفعال فقطع عليه التعبير...
سلامٌ.. ودعني لشأني
فختام الشاعر ينبئ عن سخطه ولومه للواقع، فاراد ان يكون منعزلا عنه. ونجد الصورة الرمزية تتألق بحسيتها في نص شاعر اخر اذ يقول[١٥٧]:
سلام عليك
على دمع تعثر في وجنتيك
على تمتمة بلا أجنحة رفرفت في شفتيك
على نظرة حيرى تبسمت في مقلتيك
فالصورة الحسية اعتمدت الرمز فتنقلت من حسية حركية (تعثر, رفرفت) الى صورة حسية بصرية (تبسمت في مقلتيك)، ثم بقي الشاعر يركز على حركية الصورة الحسية الملونة بالحمرة، انسجاماً مع ما تعرض له الامام الحسين (عليه السلام) كما في النص الاتي:
سلام عليك
على سر تجذر في السنين
على دمع ينبع في اليقين
على صوت تورد بالحسين
ثم تاتي الصور الحسية اللاحقة عاجةً بالتشخيص والتجسيم لتتناسب مع هول الحدث الذي مرَّ به الحسين وآلِ بيته (عليهم السلام)، كما في النص الآتي:
[١٥٧] عندما تتمتم عيون المغفرة: ٣٤