دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٨٥ - وظائف الصورة الحسية في الشعر الحسيني
سما عظماً تاريخُكَ الأنجمَ الزهرا *** وفاض بهاءً تستضيءُ به الذكرى
وفاض جهاداً.. ضمَّخ الأفق فجرهُ *** دماءً بها الاسلام قد أدرك الثأرا
لقد كانت الصورة التعبيرية هنا ايحائية، وقد اسهم الرمز في تقويتها فنياً فضلاً عن الصورة الحسية التي كانت مرسومة ببناءٍ فني بان فيه تماسك اللغة وهدف الموضوع فمن سمو التاريخ الذي حرص عليه الشاعر في تطاوله (الأنجمُ الزهرا) إلى (استضاءة الذكرى به) حين فاض البهاء وفاض الجهاد، وحين صُبغ فجر الافق بدماءٍ أبقت الطريق الاسلامي سالكاً خالياً من شوائب العبثية والرذيلة، وموشحاً بقيم الفضيلة، فتجلت وظيفة الصورة الحسية في كونها قادرة على ضم اللغة بشكل يخدم الصورة؛ لأن الكلمات خادمة طيعة للمتحدث ولها نوع من الاشعاع الخاص بها[١٢٩]. فالصورة الحسية لها وظيفةٌ تعبيريةٌ ولها القدرة على ضم الشكل والمضمون معاً، باختيار سياق لغوي يهيؤ لعملية تراسل الحواس التي هي نتاج مهم للصورة الحسية، وبذلك تنوعت وظائف الصورة الحسية عند الشعراء على وفق الدوال التاريخية التي اخذوها من احداث واقعة الطف، فصّوروا المشاهد وغمسوها بوجدانهم وغذّوها بالحب الخالص لال البيت عليهم السلام فكانت هذه الصور الحسية منبثقة من الوجدان اليقيني للمنشيء ومخاطبة الوجدان اليقيني للمتلقي فاستقرت القصائد الحاملة لها في صفحة الزمن اصواتا انسانية شع بها الضمير فاستحقت الخلود.
[١٢٩] ظ: النقد الادبي الحديث، محمد غنيمي هلال /٤٥١.