دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٦٨ - ٤ـ البعد المعرفي عند الشاعر الحسيني
نسيج أي قصيدة حسينية، فالشاعر الحسيني مثقف ولا يقبل لنفسه إلا أن يكون على مستوى ثقافي عال وهو يطالب نفسه أولاً بذلك، ولا يسمح للآخرين بمطالبته في أن تضعف لديه المعرفتان الأفقية والعمودية، ولا يرضى لأحدهما من دون سواهما، هذه الخصيصة جعلت من الشعراء الحسينيين أصحاب تجارب فنية عالية، وكلما تقدم بهم الزمن كلما تعمقت نقطة التقاء المعرفتين عندهم، فهو لا يكتب للشعر من اجل الهوس والترف وإنما بسبب بعد معرفي حمل معه وظيفة ابلاغية جعلته ميالاً إلى الحسية، فأثر ذلك في انتاج الصورة ووسمها بهذه السمة, فالشعراء الحسينيون يعتمدون على قراءة التاريخ وربط ذلك بقصائدهم، وهذا ما نجده مهيمنا في عموم قصائدهم، فهم يحسنون ركوب البحر واختيار القافية ومراعاة مقتضى الحال في خطاباتهم الحسينية، فضلا عن ذلك فان لديهم المقدرة في سبر أغوار التاريخ والاتيان بما يريدونه دالة على عمق تجربتهم الشعرية، لأن التجربة الشعرية هي"الصورة الكاملة النفسية أو الكونية التي يصورها الشاعر حين يفكر في أمر من الامور تفكيرا ينم عن عميق شعوره واحساسه، وفيها يرجع الشاعر الى اقتناع ذاتي واخلاص فني لا الى مجرد مهارته في صياغة القول[١٠٢]" فمثلا نجد اتكاء الشاعر على قدرته المعرفية لغة وتاريخا وبيانا وبديعا وفلسفة كما في قوله[١٠٣]:
فداء لمثواك من مضجع *** تنور بالأبلج الاروع
بأعبق من نفحات الجنا *** ن روحا ومن مسكها أضوع
فيا ابن البتول وحسبي بها *** ضمانا على كل ما أدعي
ويابن التي لم يضع مثلها *** كمثلك حملا ولم يرضع
ويابن البطين بلا بطنة *** ويابن الفتى الحاسر الأنزع
ويا غصن هاشم لم ينفتح *** بأزهر منك ولم يفرع
[١٠٢] النقد الادبي الحديث: ٢٨٣.
[١٠٣] ديوان الجواهري:٣/٢٣١.