دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٨١ - وظائف الصورة الحسية في الشعر الحسيني
يزيد، فحضر التأويل عبر القراءة الاسترجاعية في عبارات (مبتورة الأصبع) و(يمدّ إلى عالمٍ بالخنوع ... مترع)، والأمر نفسه نجده في قول حيدر الحلي:
سلْ بحِجْرِ الحرب ماذا وضعت *** فثدِيَّ الحرب قد كن نصالا
لقد أعطى النص وظيفة شعرية تستشف من تأويل النص والوقوف على هول الحرب، وما تركته من أثار حتى على الطفل الرضيع وقام ذلك التأويل على استنطاق دلالات الصورة الحسية (حجر الحرب)، و(ثدي الحرب) و(قدكن نصالا).
ثانيهما: هيأت ــ الصورة الحسية ــ للشعر الحسيني جمهوراً لا تهيؤه أي قصيدة في العالم؛ لأنها تناغمت مع الوعي الجمعي، ولو قمنابالتحقيق في ذلك لوجدنا أن بعضاً من القصائد الشعرية الحسينية تغلغلت في الوعي الجمعي فتجاوزت بعض ما خلّفه بنتاؤور المصري أو طاغور الهندي او جوته الالماني أو ما يكوفسبكي الروسي اوالمتنبي واضرابهم.
فالقاعدة عريضة بسبب التذوق الشعري والاكتشاف والارتياح للصورة الحسية الحسينية ودلالالتها في النفس وما تحمله من صدق الموضوع ومثال على ذلك القصيدة الميمية للفرزدق والتائية لدعبل والبائية للهندي واللامية للحلي والعينية للجواهري وهكذا فقد سكنت مثل هذه القصائد ذائقة المتلقي اكثر من شعر اصحابها، وكأنهم كتبوا هذه القصائد فحسب.
وثمة فائدة أخرى للصورة فوظيفتها التمثيل الحسي للموقف، وترتبط هذه الوظيفة حتماً بالشعور المسيطر على الشاعر[١٢٢]، وكلما كانت الصورة أكثر ارتباطاً بذلك الشعور كلما كانت أقوى صدقاً وأعلى فنا[١٢٣]، وإذا لم يستطع الشاعر ربط العمل الحسي
[١٢٢] ظ: النقد الأدبي الحديث، محمد غنيمي هلال /٤٤٤.
[١٢٣] ظ: المصدر نفسه /٤٤٤.