دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٨٢ - وظائف الصورة الحسية في الشعر الحسيني
الذي يراه بجوهر شعوره فأن موقفه في أزاء الفكرة يضعف [١٢٤]، بمعنى أنه لا يمكن أن يمثلها، لذا يحرص الشاعر على نقل شعوره صادقاً إلينا، حين يتعايش بقوة مع الحدث، فكيف إذا كان هذا التعايش عقائدي كالايمان بقضية الحسين (عليه السلام)، من هذا الباب تكون القصائد الحسينية المعبّرة عن الدلالة، عميقة الصورة.
يقول الشاعر ضرغام البرقعاوي، في صورة حسيّة ملونة رسمتها المجازات العقلية والاستعارات:
كيف ترتاعُ في الدما الكبرياء *** ولقد ضجّ في العروق الوفاءُ
يا صلاة الطفوف يا لغة الله *** لها في فم الزمـان دعاءُ
وبالصورة الحسية يجعل الشاعر قضية الحسين (عليه السلام) لغة الله سبحانه وتعالى التي تظل خالدة؛ لأنها تحكي الشمم والكبرياء والموقف الإنساني الخالد، لذا أراد الشاعر مرة أخرى من هذه الحال أن يخاطب المتلقي لتُلهمه هذه الصور الحسية فضاء التحرر كي يعبر الصعوبات، وبان الشاعر رافضاً واقعه المعيش، إذ إن من وظائف الصورة الحسية تحفيز مفاهيم الرفض أو التمرد أو القبول بالنسبة للشاعر تجاه الوجود، وهنا تظهر وحدة الصراع جليةً، فهو يقول عبر الاستعارات:
إلهمينا فالهول جاثٍ *** ورؤانا مع الزمان هباءُ
وارينا حلم الحسين بفجرٍ *** رعفت بانبثاقه كربلاءُ
وخذينا إلى الحتوف حتوفاً *** تشهد الأرض زحفنا والسماءُ
حققت الصورة الحسية وظيفةً مرئية اشترك بها الحس والذهن معاً عبر عبارتي (الهول جاثٍ) و(رؤانا هباءُ) فأخذ المحسوس بيد المعقول لإيصال وظيفة الصورة الحسية التي تحولت فيما بعد إلى صورة حسية حركية كما في قوله:
[١٢٤] ظ: المصدر نفسه /٤٤٥.