دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٢٧ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
ثورة الحسين (عليه السلام) مع الشعور بالاسى لما مرّ به آل المصطفى (صلوات الله وسلامه عليهم). فكانت ثنائية حق اهل البيت (عليه السلام) وحزن الشاعر على ما مر بهم هي التي ترسم خطين متوازيين في قصديّة النص الشعري الحسيني، فجاء الكميت بن زيد الأسدي الكوفي (ت:١٢٦هـ) قمة شعرية عالية في هذا الجانب، ويحق لتاريخ العرب الادبي أن يفخر به كونه واحداً من صناع المجد الشعري العربي، وممن امتازوا بصدق الموقف وانتصاره للحق، فأخذت قضية الحسين (عليه السلام) جزءاً مهماً من شعره.
ففي ديوانه (الهاشميات)[٣٨] جاءت قصيدته اللّامية مثالاً حياً على ذلك.
كأن (حسيناً) والبهاليلُ حولَه *** لأسيافهم ما يَختَلي المتبتلُ
ولم أرَ موتورين أهلَ بصيرةٍ *** وحقَّ لهم أيدٍ صحاحُ وأرجلُ
كشيعتِهِ والحربُ قد ثَغِيَتْ بهم *** أمامهم قِدْرٌ تجيشُ ومِرْجَلُ
وهنا إشارة إلى ما لحق بأتباع آل البيت (عليهم السلام) بعد واقعة الطف، فالشعر خير من ينقل لنا ذلك تاريخاً ويصور وقائعه، فهو صوت آخر للتاريخ. ثم جاءت سلسلة من الشعراء الحسينيين حتى يومنا هذا، رسموا الصورة الشعرية الحسينية بوجدانهم، ووهبوها إلى المتلقي بحسيتهم، وأثروا بناءها بفنيتهم، فازدهر الشعر وأثمر، وكان اضافة جديدة وجيدة للادب العربي. امتازت قصيدته بالبناء الشعري الخاص وعمق العاطفة والتفنن في ايصال الدلالة الى السامع، فضلاً عن رهافة الحس وصدق اليقين والوظيفة الجمالية والاجتماعية،فقد صوّر الشعراء مصرع الإمام الحسين (عليه السلام) وآل البيت (عليهم السلام)، فأوغلوا في الصورة، واهتموا بالدلالة, وتألقوا في الأسلوب, وكانوا حريصين على تقديم المشهد الصوري مرئياً محسوماً إلى المتلقي
[٣٨] ظ: هاشميات الكميت /٧٠ـ٧١.