دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٧٦ - ٦ـ عالمية الفعل الحسيني وأثره في الآخر
بال هذا المسيحي يتصدى لملحمةٍ إسلامية بحتة ! أجل أنني مسيحي ولكن التاريخ مشاع للعالمين".
لنتأمل نصه في الحسين (عليه السلام) [١١٧]:
أتأسى بابن البتول فيوليني *** عزاءً وبَلْسَماً مَعْنويّا
بجراح الحسين في كُلِّ جرحٍ *** يجدُ الصَّبْرُ كهفَهُ الأزليّا
إنما الشاعرُ المحلِّقُ رَوْضٌ *** يَنْزُعُ الأفقَ بالشذا العَنْبَريّا
فالصورة الحسية حضرت مرئية وحركية وشمية في آن واحد، أوضح الشاعرشدة تأسيه عبر صوره الحسية، فانتقل من المعقول الى المحسوس ومن المحسوس الى المحسوس رغبة في اظهار ألمه، ثم أكد ولاءه للحسين (عليه السلام) عبر ما يكنه لأبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إذ يقول:
سفرُ خيرِ الانامِ من بعدِ طه *** ما رأى الكونُ مثلَهُ آدَميّا
يا سماءُ اشهدي ويا أرضُ قرّي *** وأخشعي إنّني ذكرتُ عليّا
فهو عبر الصورة الحسية أثبت تفرد الامام علي (عليه السلام) بخصال لم يجدها عند الآخرين، ثم شخص السماء بالشهادة والأرض بالإقرار فتحولتا إلى مخاطبتين لديه، لأنه وجد فيهما اقرب الاصحاب لسماع خباياه التي باح بهااليهما، فإذا عمقنا النظر في كلمات هذه القصيدة نجدُ الدلالة والأسلوب اللغوي الفخم المرصّع بالصور الحسية المختلفة هوية له فهو يقول:
حمَلَ المجدُ خافقاً في لوائِهِ *** بطلٌ ظلّ مفرداً في سمائه
هاشميٌّ صافي الفرند براهُ *** اللهُ نصراً لمصطفى أنبيائهِ
كُلّما أخلقَ الزمانُ جديداً *** أذهل الناظرين وهجُ سنائهِ
[١١٧] ملحمة الغدير:بولس سلامة:١٩٩