دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١١٧ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
لا بكتِ السماءُ أجداث الأُولى *** أبكوا على فَقْدِ الحسين زينبا
صدّوه عن ماءِ الفراتِ ضاميا *** فاختار من حوضِ أبيه مشربا
ويختم الشاعر صوره الحسية أيضا بانتصار الحسين عليه السلام، فمثلما رأى الشعراء السابقون بدء خلود الحسين (عليه السلام) وبدء الحياة باستشهاده، فانه يراه قد ارتوى من حوض ابيه عند استشهاده.
ويحقق الشيخ ضياء الدين الخاقاني عبر صوره الحسية انتصار الكلمة على السيف فهو يقول [١٧٧]:
يا زهوة الفتح تسمو فيه طائفة *** لها الفخار إذا جد العلى وثبوا
لله نهجك والاخلاق منبثقٌ *** من ناظريك سماء ملؤها شهبُ
يا ملهم النفس معناها فكان لها *** بما وهبت إلى اوج العلى سببُ
علمتها كيف تسمو في حقيقتها *** فلا تذل ولا يوهي بها النصبُ
فصوره الحسية دلت على سمو معاني ثورة الامام الحسين (عليه السلام)، وعلمت الباحثين عن وجه الشمس كيف يتخطون الصعاب بوهب اعز شيء من اجل ان تبقى الحقيقة ظاهرة سامية لا تذل ولا تضعف، ويقول الشاعرمحمود الحبوبي[١٧٨]:
فقضيتَ تحت البيض أسمى مَنْ نضا *** سيفاً وأحمى من علاه قتـامُ
وتركته يوماً يمر بقدسـهِ *** فتخر ساجدة له الأيـامُ
لقد بينت صوره الحسية البصرية (فقضيت تحت البيض) والحركية (فتخر ساجدة له الأيام)، المكانة الرفيعة للمستشهد وهو الإمام الحسين (عليه السلام)، فكان عالياً في موته، ولأجل هذه المكانة الرفيعة تنحني، وتسجد له الأيام في كل زمان
[١٧٧] مجلة الرابطة، السلسلة الأولى، ٥٢.
[١٧٨] المصدر نفسه /٩٢.