دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٩٨ - منهج دراسة الصورة الحسية في الشعر الحسيني
فالصورة الذهنية وسيلة فنية تختص بتصوير الاشياء خيالاً، انطلاقاً من قصدية المعنى القائم على الباعث لتكوين هذا النوع من الصور ومما يلفت النظر ان الصورة الذهنية الحسية تميّزت بمخالطة للصورة الحسية فاتشحت بجلبابها، وتمثلت بما هيتها وهنا المفارقة وكأن الصورة الحسية الحسينية ذهنية والأخيرة حسية تأمل قور الشاعر حيدر الحلي[١٤٨]:
إنْ لم أقفْ حيث جيش الموت يزدحم *** فلا مَشَتْ بي في طرقِ العُلا قدمُ
لأحلبنَ ثديّ الحربِ وهي قنا *** لبانُها من صدور الشوس وهو دم
جفّت عزائم فهر أم تُرى تردت *** منها الحميّة أم قدماتت الشيم
إذن لكلِّ نوع من هذه الصور غاياته وضروفه التي تحتم على المنشئ اختيارها، فثمة علاقة بين نوع الصورة والانفعال النفسي، وتظهر تلك العلاقة في بناء الصورة؛ لأن "الصورة إعادة انتاج عقلية لذكرى تجربة عاطفية أو ادراكية[١٤٩])". فعملية ترابط النص بحسب اداء يعنيه الشاعر يظهر "شكل العمل وجماله متدفقاً عن عاطفة كشفتها الحركات واستندت على عنصري التشخيص والتجسيم، إذ يدفع ذلك العقل إلى التحكم بالتداعي أو التمركز اللوني[١٥٠])"، ومن هنا تأتي الصورة الحسية نتاجا للتعبير "عن العوالم الشعورية المجردة بطريقة تجعله يستثمر مدركات العالم واشياءه الحسية للقيام بمهمة الاداء[١٥١])".
فضلاً عن ذلك فأن العلاقة وطيدة بين الصورة الحسية والانفعال وتكون لها القوة والتأثير في المتلقي، فهي تؤكد وتدل على الغاية، لأنها تعتمد الحواس ولهذا كان امرا "محمودا ً أن يمثل الصورة ـ حسياً ـ فكرة أو عاطفة[١٥٢] "، فكانت الصورة الذهنية متعانقة مع الصورة الحسية وسيأتي المبحث الثاني لنتناول التطبيق الاجرائي الذي يبين ذلك.
[١٤٨] من لايحضره الخطيب، ١٥٨.
[١٤٩] الأسس النفسية للابداع الفني (في الشعر خاصة)، د.مصطفى سويف /٢٩٤.
[١٥٠] النص الادبي من التكوين الشعري إلى انماط الصورة البيانية، د.صباح عباس عنوز /٧٧.
[١٥١] البنيات الدالة في شعر امل دنقل /٩٢.
[١٥٢] ظ: النقد الادبي الحديث، محمد غنيمي هلال /٤٥١.