دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٢٩ - المبحث الثاني نشأة الشعر الحسيني
استشهاده تدمّع في اطواء الشاعر العربي بوصفه مرهف الحس، فهو لا يمر على مصيبة كربلاء إلا ونزّت عواطفه وأضرم أوارها حسرةً على الحسين وآل بيته (عليهم السلام)، فقد رثاه ابن الهبارية محمد بن محمد بن صالح الهاشمي العباسي البغدادي، حينما اجتاز كربلاء فمرّ على قبر الإمام الحسين (عليه السلام) فبكى وقال مرتجلاً[٤٢]:
أحسينُ والمبعوثِ جدِّك بالهدى *** قَسَماً يكونُ الحقُّ عنه مُسائِلي
لو كنتُ شاهد كربلا لبذلتُ في *** تنفيس كربك جُهْدَ بذلِ الباذلِ
فقال قصيدة طويلة تمنى لو كان مع الإمام الحسين (عليه السلام)، ثم نام في مكة فرأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في المنام فقال له: جزاك الله عني خيراً، أبشر فأن الله قد كتبك ممن جاهد بين يدي الحسين (عليه السلام)[٤٣]. ويقول الدكتور الصغير "ولا شك أن شعراً كثيراً لم يصل إلينا قد قيل في العصر الأموي، وقد اختفى حذر بني أمية، إلاّ أن شعراً رائعاً وصل إلينا بحدود في اوائل العصر العباسي[٤٤]"وكتب منصور النميري في زمن هارون الرشيد قصائد كثيرة في الحسين (عليه السلام) ومنها قوله[٤٥]:
ألم يُبْلغكَ والانباءُ تنمى *** مصُالُ الدهرِ في وُلْدِ البتولِ
بتربة كربلاء لهم ديارٌ *** نِيامُ الأهلِ، دارسة الطُلولِ
تحيات ومغفرة وروح *** على تلك المحلة والحلولِ
فالشاعر يخاطب السامع بخطاب يسكنه العتب، وكأن الآخر لم يسمع بمصاب ولد البتول، فهو يذكره بالمصاب، ويلفت نظره إلى الطلول، ثم يسلم على محلتهم،
[٤٢] ظ: الكنى والالقاب، عباس القمي:١/٤٣٩.
[٤٣] ظ: المصدر نفسه: ١٠/٤٣٩.
[٤٤] الامام الحسين عملاق الفكر الثوري، د.محمد حسين علي الصغير /٣٥٧.
[٤٥] الدر النضيد، الامين العاملي / ٢٥٩ـ٢٦٠.