دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٧٧ - ٦ـ عالمية الفعل الحسيني وأثره في الآخر
إن اعتماد الشاعر على الضربة الشعرية المقنعة عبر الصورة الحسية كما في (ظلّ مفرداً في سمائه)، و(أذهل الناظرين وهجُ سنائه) تؤكد قدرة الشاعر على المزاوجة بين الأسلوب اللغوي والصورة البيانية معاً، وبالصورة الحسية أخرج لنا المفارقة الكبيرة فكلما قَدِم الزمان يذهل الناظرين وهج السنا الممتد من الحسين (عليه السلام)، فهناك تقادم في الزمان وتصاعد في الذكر، ثم أنه يراه رمزاً لكلّ الناظرين المتأملين في قصته (عليه السلام)، وهذا ما يؤكده قوله:
من ضواحي لبنان خُذها دُمُوعاً *** من أماليدِ أُرزه وعلائِه
هالهُ مصرعُ الحسينِ شهيداً *** فأتاك الجريح من شعرائه
وفي هذا البيت زاوج بين الضربة الشعرية والصورة البيانية ثم تألق أكثر في هذه المزواجة، ليأتي بصورة حسية حسينية رائعة تؤكد انتماء الشاعر لفعل الحسين (عليه السلام)، وأنه موطن للآسى فهو في لبنان وفؤاده في كربلاء تأمل قوله:
شاعرٌ صدرهُ حميمُ مقيمٌ *** وفؤاد يموت في كربلائه
لقد أثر الفعل الحسيني في قلب الإنسانية أينما حلّت زماناً ومكاناً، وهذا دليل على انتصار ثورة الحسين (عليه السلام) وعالميتها، واتخاذها مثلاً ونبراساً للزاحفين إلى شواطئ الكرامة والفضيلة من أي جنس كانوا، أو إلى أي انتماء تبعوا، لاسيما إذا أدركوا كُنْه الثورة الحسينية. تظل قضية الحسين (عليه السلام) انسانية عالمية غير محصورة بالمسلمين، لنتأمل نص الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، فقد اهتم بالصور الحسية من الوهلة الاولى اذ يقول[١١٨]:
قدمت وعفوك عن مقدمي *** حسيرا اسيرا كسيرا ظمي
فمذ كنت طفلا رأيت الحسين *** منارا الى ضوئه انتمي
[١١٨] البابليات/٢٠٨_٢١٠