دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ٦٩ - ٤ـ البعد المعرفي عند الشاعر الحسيني
فنشاهد هنا ثقافة النص بائنةً فيه وهي ثمرة من ثمرات البعد المعرفي للشاعر، فانك تشعر بقدرته على صياغة الصور الحسية مستعينا بمعرفته الافقية، ونعني بها المامه بكل الموضوعات التي تسهم في بناء القصيدة فكرا ومعنى وتاريخا, فضلا عن استعانته بالمعرفة العمودية، وهي قدرته الذاتية في الغوص الى أعماق الموضوع الذي يكتب فيه والالمام بكل دقائقه، فكانت صوره الحسية المتنوعة هنا تشرح التاريخ وتتحدث بلغة البيان، وتنير ذهن السامع بحججها الاقناعية التي درت بهامعرفته العمودية، فالشاعر لديه معرفة بصياغة الصورة الحسية ويأتي بها في حينها حين يتطلب الموقف منه ذلك كما في قوله[١٠٤]:
عفرت خدي بحيث استراح *** خد تفرى ولم يضرع
وحيث سنابك خيل الطغاة *** جالت عليه ولم يخشع
وخلت وقد طارت الذكريات *** بروحي الى عالم أرفع
وطفت بقبرك طوف الخيال *** بصومعة الملهم المبدع
كأن يدا من وراء الضريح *** حمراء مبتورة الاصبع
تمد الى عالم بالخنوع *** والضيم ذي شرق مترع
لتبدل منه جديب الضمير *** بآخر معشوشب ممرع
فالشاعر اعتمد على ما يمتلكه من معارف في صياغة هذه الصور الحسية التي كانت ناطقة عن كل معنى استوطن فيها، وأبانت عن مقدرة الشاعر في اختيار الصورة الحسية التي تتناسب مع البعد المعرفي لمعنى البيت، ومن ثم القصيدة بأكملها، فالصور الحسية بأنواعها التي بني عليها النص كانت تومئ الى معرفة ثقافية قصوى لدى الشاعر، جمعت بين علمه بالتأريخ ومعرفته البيانية، وقدرته على تقديم
[١٠٤] ديوان الجواهري:٣/٢٣١.