دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٢٢ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
وامنتُ ايمان من لا يُرى *** سوى العقل في الشك من مرجعِ
بأن الاباء ووحي السماء *** وفيض النبوة من منبعِ
تجمعّ في جوهرٍ خالص *** تنزّه عن عرض المطمعِ
ان الصور الحسية التي عجت بها هذه القصيدة كانت دليلا على ان الشاعر قد كتبها مقتنعا ولم يقل الشعر هنا رغبة او رهبة، وانما كان ايمانه بقضية الحسين قد دفعه للقول، فهو أكْبَر فعل الحسين (عليه السلام) وهذا ما أنبأت به صوره الحسية البصرية:
(وماذا أروع من أن يكون *** لحمك وقفاً على المبضعِ)
او قوله:
(وأن تطعم الموت خير البنين *** من الأكهلين إلى الرضعِ)
او قوله وهو يرى الحسين قد قدم للشهادة وللموقف النبيل خير الصحاب الذين كانوا وقاءه واذرعه، فالجواهري جمع بين الموقف العظيم للامام الحسين (عليه السلام) وبين مدحه وبين مخاطبة الواقع، فكان موقفه واضحا من وحدة الوجود، فاصبح الحسين طريق هداية ونبراسا دل الشاعر على حقيقة ذلك الوجود:
(تقحّمت صدري وريب الشكوك *** يضج بجدارنه الأربعِ
فنورت ما أظلم من فكرتي *** وقوّمت ما اعوجّ من اضلعي
وامنتُ ايمان من لا يُرى *** سوى العقل في الشك من مرجعِ)
فصوره حسية حركية جمعت وحدة الصراع ووحدة الشعور ووحدة التداعي، وهيأها للربط التاريخي، فكانت قافيته متعاونة مع الصور الحسية في اظهار الدفقة الشعورية، وهذا ما هيأ الاثارة الانفعالية، وبقدرته الشعرية جمع اليهما الخيال الامر الذي جعل النص ينفتح على لغة شعرية مكثفة، جمعت الصور الحسية بانواعها وافادت اغراضا متنوعة في النص، فهو ينتقل بدقة من غرض الى غرض ورابطه في ذلك الصورة