دلالة الصورة الحسية في الشعر الحسيني - عنوز صباح عباس - الصفحة ١٢٤ - التطبيق الاجرائي للصورة الحسية في الشعر الحسيني
لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا *** يكسوه من أنواره جلبابا
يتلو الكتاب على السنان وإنما *** رفعوا به فوق السنان كتابا
وبذلك حقق الشاعر صورة أدت وظيفتها الدينية والاجتماعية والتاريخية، وهو يومئ إلى تعلق الحسين (عليه السلام) بالقرآن العظيم وعلاقتهما ببعضهما.
ويأتي الشيخ محمد علي اليعقوبي ليرسم صورته الشعرية الحسينية بدفء الوجدان مؤكداً بقاء الموقف الحسيني النبيل، ويوم فجيعته، حيث أصيب الاسلام بفقده وآل بيته (عليهم السلام)، فهو يرسم صور معتمداً اللغة والاسلوب للنهوض بها، وكانت الكناية أقرب الاساليب البيانية لديه، يقول[١٨٤]:
بكيت على ربعكم قاحلا *** فأخصب من ادمعي ممرعا
غداة ابو الفضل لف الصفوف *** وفل الظبى والقنا شرعًا
أذا ركع السيف في كفًه *** هوتْ هامهم سجدا ركعا
فالصورة الحسية تنقلت بين الحركة البطيئة (الخصب الممرع) إلى الصورة الحسية الحركية السريعة التي تصور شجاعة العباس (عليه السلام) فبين ركوع السيف وسقوط الهام كانت الحركة عبر الصورة الحسية معبرة، فالصورة الحسية رسالة المنشيء المعبرة عما تختلجه من احاسيس وعواطف وافكار، وقد اكد الشاعر هنا هذه الفكرة حين جعل الصورة الحسية تنطق عما يدور بخلده فاستطاع ايصالها الى السامع.
فكانت مناجاته حزينة ضمنها مفارقة اعتمد اللغة فيها لبيان الطاقة الايحائية القصوى لدلالات صوره الحسية، وكان التضاد حاضرا (قاحلا، ممرعا)، والجناس متواجدا (لف، فل)،وهيأ ذلك الى ظهور صورة حسية حركية أبان الشاعر فيها بصورة حركية شجاعة الامام العباس (عليه السلام)، فإذا ماركع سيفه هوت هامات الاعداء ركعا، فالعلاقة تتناسب
[١٨٤] الذخائر، محمد علي اليعقوبي، تحقيق موسى اليعقوبي، ٦٩ ــ ٧٠.