نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٩٢ - إقامة الحجّة وبيان الحقيقة
فيه الصديق ويشمت فيه العدوّ أنزلته بك وشكوته إليك رغبةً منّي إليك عمَّن سواك ففرَّجته وكشفته فأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كلّ حسنة ومنتهى كلّ رغبة»[١٠٧].
ثمّ إنَّ الحسين أضرم ناراً وراء البيوت لئلاَّ يأتيه أعداء الله من الخلف، فجاءه شمر بن ذي الجوشن وقال: يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة؟ فقال الحسين: «من هذا؟ كأنَّه شمر بن ذي الجوشن»، فقالوا: نعم أصلحك الله، هو هو. فقال: «يا ابن راعية المعزى أنت أولى بها صلياً». فقال مسلم بن عَوْسَجَة: يا ابن رسول الله جُعلتُ فداك ألا أرميه بسهم. فإنَّه قد أمكنني وليس يسقط سهم، فالفاسق من أعظم الجبّارين. فقال له الحسين:
«لا ترمِه فإنّي أكره أن أبدأهم»[١٠٨].
سلام الله عليك يا أبا عبد الله، ها أنت، وأنت في قمَّة المواجهة مع أعداء الله من بني أميّة محافظاً على موقف فقهي، وأخلاقي، وعقائدي راسخ.
سلام الله عليك يا من أنت من نور أبيك وأُمّك، ومن نور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالإمام علي عليه السلام لم يبدأ أعداءه، أعداء الله يوماً بقتال لا أصحاب الجمل، ولا الخوارج، ولا بني أميّة يوم صفّين، فالقوم أدعياء إسلام دخلوا هذا الدين من بوّابة النبوّة، ولسنا بصدد تكفيرهم ولا استباحة دمائهم.
(فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) (البقرة: ١٩٤)، (فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) (البقرة: ١٩٣).
[١٠٧] تاريخ الطبري ٤: ٣٢١.
[١٠٨] تاريخ الطبري ٤: ٣٢٢.