نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٥٣ - قائد الفئة المجرمة
مجرَّد جلاوزة، أو عبيد، يأتمرون بأمر سيّدهم يزيد بن معاوية وينفّذون توجيهاته العسكرية بدقّة كاملة، أو مجرَّد أدوات أو دمى يحرّكها حيثما يشاء، وكيفما يشاء، ومتى شاء! وَلـِمَ لا؟! فهو (أمير المؤمنين وخليفة رسول الله على المسلمين!)، بيده مفاتيح خزائن الدولة (الإسلاميّة) وتحت إمرته تعمل جيوشها الجرّارة كافّة، والأكثرية الساحقة من رعايا دولته تصفّق له رغبة أو رهبة! متأمّلة باستمرار وصول (الأرزاق) إليها من خليفتها، ووجلها من أن يغضب فيقطع عنها (الأرزاق) فتموت جوعاً!).
ثمّ يضيف موضّحاً طبيعة يزيد بذكر بعض خصائصه وأفعاله، فيقول:
وأخرج الواقدي عن عبد الله بن حنظلة الغسيل، قال: (والله ما خرجنا على يزيد حتَّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء، إنَّه رجل ينكح أُمّهات الأولاد والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة)[٧٠]، تجد ذلك في الصواعق المحرقة لابن حجر (ص ١٣٧).
وقال الذهبي: (ولمَّا فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر، وإتيانه المنكرات اشتدَّ عليه الناس)[٧١].
وجاء في المستدرك على الصحيحين للحاكم: (إنَّ يزيد رجل يشرب الخمر، ويزني بالحرم!)[٧٢]، راجع: فضائل الخمسة (ج ٣/ ص ٣٩٠).
هذه طبيعة يزيد الذي قاد جيش الخلافة في كربلاء، وصنع مجزرتها الرهيبة، فذبح آل محمّد وأهل بيته ومن والاهم وأخذ بنات النبيّ سبايا، بعد أن مَثَّل بضحاياه شرَّ تمثيل!
[٧٠] طبقات ابن سعد ٥: ٦٦؛ تاريخ مدينة دمشق ٢٧: ٤٢٩؛ الصواعق المحرقة ٢: ٦٣٤.
[٧١] أنظر: تاريخ الإسلام ٥: ٣٠.
[٧٢] أنظر: مستدرك الحاكم ٣: ٥٢٢.