نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٤٠ - كيف اهتديت؟
في كربلاء) لخالد محمّد خالد، ومع أنَّ المؤلّف يتعاطف مع القتلة، ويلتمس لهم الأعذار، إلاَّ أنَّني فجعت إلى أقصى الحدود بما أصاب الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيت النبوّة وأصحابهم، وكان جرحي النازف بمقتل الحسين هو نقطة التحوّل في حياتي كلّها، وأثناء وجودي في بيروت قرأت كتاب (الشيعة بين الحقائق والأوهام) لمحسن الأمين، وكتاب (المراجعات) للإمام العاملي، وتابعت بشغف بالغ المطالعة في فكر أهل بيت النبوّة وأوليائهم، لقد تغيَّرت فكرتي عن التاريخ كلّه، وانهارت تباعاً القناعات الخاطئة كلّها التي كانت مستقرّة في ذهني، وتساءلت إن كانت هذه أفعال الظالمين بابن النبيّ وأهل بيته، فكيف تكون أفعالهم من الناس الاعتياديين؟
لقد أدركت بأنَّ الدولة التاريخية - وهي دولة عظمى - قد سخَّرت جميع مواردها ونفوذها من خلال برامجها التربوية والتعليمية لغايات قلب الحقائق الشرعية، وتسخير الدين الحنيف لخدمة وقائع التاريخ وإضفاء الشرعية على تلك الوقائع، وإظهار الدين والتاريخ بوصفهما وجهين لعملة واحدة.
وأنَّ الناس قد انطلت عليهم هذه الخطّة، فأُشربوا ثقافة التاريخ متصوّرين بحكم العادة والتكرار وتبنّي الدولة لهذه الثقافة، بأنَّ ثقافة التاريخ هي ثقافة الدين.
وبهذا المناخ الثقافي حملت الدولة التاريخية على أهل بيت النبوّة ومن والاهم، وصوَّرتهم بصورة الخارجين على الجماعة، الشاقّين لعصا الطاعة، المنحرفين عن إسلام الدولة، وتقوَّلت عليهم ما لم يقولوه، ونسبت إليهم ما لا يؤمنون به، وصدَّقت العامّة دعايات الدولة ضدّ أهل بيت النبوّة ومن والاهم، وتبنّى الأبناء والأحفاد ما آمنت به العامّة من دون تدقيق أو تمحيص، ولا دليل لا من كتاب الله ولا من سُنّة رسوله، لقد صارت كلمة الشيعة في أذهان العامّة مرادفة لكلمات الانحراف والكفر والخروج على الشرعية.