نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٢٠ - عداء أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم
هذا وقد أكَّد القرآن المجيد، والرسول الكريم على مودَّتهم والصلاة عليهم، قال تعالى:
(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (الشورى: ٢٣).
وجاء في السُنّة النبوية المباركة: أنَّ الصلاة عليهم (اللّهمّ صلّ علي محمّد وآل محمّد) جزءٌ من الصلاة الواجبة.
هذا وقد عبَّر الشافعي - وهو أحد أئمّة المذاهب السُنّية الأربعة - عن ذلك بالقول:
يا آل بيت رسول الله حبّكم *** فرض من الله في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الشأن أنَّكم *** من لم يصلّ عليكم لا صلاة له[١٧٥]
هذا ولكن الذي جرى في تاريخ المسلمين أنَّ أهل البيت عليهم السلام وأتباع مدرستهم واجهوا القتل والتشريد والسبّ والأذى طيلة قرون متواصلة على يد الأمويّين والعبّاسيين والعثمانيين وغيرهم، ومع ذلك كلّه لم يخمد نشاطهم، ولم تطمس معالم مدرستهم الدينية التي هي مدرسة الإسلام، وذلك للحماية الإلهيّة أوّلاً، وللجهود العظيمة والخدمات الجليلة التي قام بها أهل البيت عليهم السلام للإسلام والمسلمين ثانياً بحيث لم يستطع الظالمون محو آثارها، أو منع المسلمين من الانجذاب إليها.
إنَّ التخلّف والتشتّت اللذين يواجههما المسلمون اليوم يعود إلى إبعاد أهل البيت عليهم السلام عن أداء دورهم الحقيقي في قيادة المسلمين إلى الفلاح وإلى استبدالهم بآخرين نتيجة الانحراف، وسوء الاختيار باتّباع الأهواء.
[١٧٥] ينابيع المودَّة ٢: ٤٣٤.