نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٥٨ - الإمام الحسين عليه السلام ثأر الله
ثأره عز وجل).
فإنَّ الثأر هو الدم والطلب به[١٣٦]، ومعنى ثأر الله هو الدم المنسوب إلى الله تعالى، ويعني أنَّ هذا الدم مكرَّم وعظيم وله امتياز عند الله، كما نقول: بيت الله، لتمييزه من غيره من الأماكن.
وفي الحقيقة أنَّ نسبة ثأر الحسين عليه السلام إلى الله عز وجل لا غبار عليها، لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو صفوة الخلق قال:
«حسين منّي وأنا من حسين»[١٣٧].
فإذا كان الحسين عليه السلام من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والرسول من صفوة الله عز وجل، فمعناه أنَّ الحسين عليه السلام أيضاً من الذين اصطفاهم الباري من بين خلقه، فهو تعالى وليّهم وهو صاحب الثأر لدمائهم.
ونسبة ثأر الحسين عليه السلام إلى الله واضحة، فالإمام الحسين عليه السلام وريث الأنبياء عليهم السلام كما ورد في زيارته:
«السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ آدَمَ صَفْوَةِ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ نُوح نَبـِيَّ اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيل اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُوسَى كَلِيم اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِيسَى رُوح اللَّهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ حَبـِيبِ اللَّهِ...»[١٣٨].
والأنبياء سفراء الله على أرضه وحججه على خلقه، فسفك دمائهم تعدّي على حرمة الله، والطالب بثأرهم هو الله جل جلاله.
[١٣٦] القاموس المحيط ١: ٣٨١.
[١٣٧] مسند أحمد ٤: ١٧٢؛ سنن الترمذي ٥: ٣٢٤/ ح ٣٨٦٤؛ مستدرك الحاكم ٣: ١٧٧.
[١٣٨] كامل الزيارات: ٣٧٥/ باب ٧٩/ ح (٦٢١/٥).