نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٢٧ - حوار مع المستبصرة أُمّ عبد الرحمن الجزائرية
أربعة وسبعين يوماً، يواسيها ويخفّف عنها آلامها إلى أن فارقت الدنيا الدنية.
هذه أسوتنا وأسوة كلّ من أراد الوصول إلى الحقّ تعالى. وهي وإن رحلت عنّا منذ قرون وأخفت قبرها فلا يزورها في هذه الأيّام - وهي أيّام ولادتها - إلاَّ ابنها بقيّة الله الأعظم أرواحنا له الفداء، فإنَّها أنموذج ربّاني حيّ لا يموت.
وقد قامت عليها السلام بتربية نماذج نسويّة فذّة، أمثال أُمّ كلثوم والسيّدة زينب عليهما السلام، التي عادت من كربلاء وقد فقدت إمام زمانها وأخاها الإمام الحسين عليه السلام وأبناءها، بل فقدت كلّ أهل بيتها وبطريقة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، ومع ذلك لم تنهار ولم تتراجع، بل كانت سفيرة الحسين عليه السلام تدافع عن الحقّ تماماً كأُمّها.
ومن سلالتها الشريفة أيضاً السيّدة رقيّة بنت الحسين وفاطمة الصغرى وغيرهما ممَّن حضرن واقعة كربلاء. ومنها السيّدة فاطمة بنت موسى الكاظم عليهما السلام الملقَّبة بالسيّدة المعصومة، حيث عرفت بالتقوى والعلم والكرم والعزّة، وقد ورثت هذه الخصال الحميدة من جدَّتها فاطمة الكبرى عليها السلام.
والخلاصة
يكفينا فخراً وعزَّة أن تكون الزهراء عليها السلام المثل الأعلى والأنموذج الأسمى الذي يجب علينا اتّباعه. جعلنا الله تعالى في مستوى هذه الوظيفة المقدَّسة ويسَّر لنا طريقنا وأمورنا.
* * *