نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٠٩ - وقفة مع كتابه لقد شيَّعني الحسين
(فمنذ البداية كانوا قد زرقوني بهذا التاريخ... ونكفّ إذا رأينا الدم والفسق والكفر، ليس لنا الحقّ سوى أن نغمض الأعين، ونكفّ الألسن - حين قراءة التاريخ الإسلامي - ثمّ نقول: تلك أمّة قد خلت لها ما كسبت...).
ويصف المؤلّف هذه الحالة أنَّها عملية لجم مبرمجة وقيود توضع على عقل الإنسان، قبل أن يدخل إلى محراب التاريخ المقدَّس:
(لقد علَّمونا، أن نرفض عقولنا، لنكون كائنات (روبوت)، توجّهنا كمبيوترات مجهولة، وغلبت السياسة على التاريخ، وحوَّلته إلى بؤس حقيقي).
ولكن ما إن سما وعي الأستاذ إدريس تحوَّل إلى صاحب عقلية ناقدة لا تقبل شيئاً إلاَّ بعد البحث والتنقيب ومن هنا كانت الأزمة التي يصفها بقوله: (ما أثقلها من أزمة على طلاّب الحقيقة!).
الفصل الثاني: مرحلة التحوّل والانتقال
يذكر المؤلّف في هذا الفصل قصَّة استبصاره، ويرى أنَّ من أهمّ الموانع التي كان يضعها أبناء مجتمعه حين مبادرته إلى البحث العقائدي ودراسة أحداث صدر الإسلام أنَّهم كانوا يقولون له: (تلك فتنة طهَّرنا الله منها، وليس لنا مصلحة في استحضارها والخوض فيها).
لكن الأستاذ إدريس يذكر أنَّه كان يقول:
(كيف طهَّرنا الله منها، وهي ما زالت حاضرة فينا، بعيوبها ومسوخاتها؟).
وكان يطرح الأستاذ إدريس دائماً على أصدقائه قضيّة مظلومية الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء، وكان يبحث عن تفسير شافٍ لهذه المأساة، ومن هنا بدأت قصَّة استبصاره! لأنَّه خلال التفكير حول هذه القضيّة وجد نفسه أمام موجة عارمة من