نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٦ - التقديم
الحقيقة، فكان صوت الحرَّ حرّاً في الاختيار، وقد سبقه قبل ذلك زهير بن القين في التحرّر من الانصياع إلى تقديس الاعتقاد الذي رضخ له طائعاً أو مكرهاً من دون أن يُعطي للعقل حقّهُ وللنفس تعبيرها..
كان الموقف الحسيني قد أثرى النفوس القاحلة بمعين المعرفةِ لتنقدح في القلوب المجدبة واحات الحقّ، وقد استمالت دعوة الحسين للنصرة ثلاثين مقاتلاً من معسكر آل أبي سفيان لينحازوا إلى الحقّ حتَّى في آخر لحظات الثورة والانتصار..
وهكذا هي دعوة الحسين تفعلُ في النفوس كما هي تفعلُ في القلوب وتصطرخ الأعماق، كما هي تسترقّها الأسماع غضّةً طريّةً لا تهمّها عوادي الزمن ومسافات الأمصار..
وحين تتصفَّح السِفر الذي بين يديك تهتزُّ فيك أعماق الانتصار وأنت تقرأ قوافل المهتدين تتتابع لتدخل محراب الهداية الحسينية فتصلّي صلاة خشوع النفس متسلّمة زكيّة، وتتهافت النفوس على رحيق عاشوراء لتنهلّ من هداه رشفة الحياة..
ولعلَّك تنساقُ في وهم الخيال بعد هذا وأنت لم تتصفَّح بعدُ ما أعدَّه الشيخ ياسر الصالحي من (نفحات الهداية) تنفحُ على رُبى النفوس المولهة بشهادة الحسين عليه السلام، والتي هي حياة نفوس هائمة تضطلعُ بالبحث عن الحقيقة لتقف عليها آمنةً مطمئنّةً..
هذه هي قصَّة كتاب ارتوى من معين الهداية واستجلى أعماق الحقيقة ليسيّرها بنفوس طائعةٍ مذعنةٍ..
* * *