نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٨٠ - (هندوسي/ الهند)
وبقى (هاريداس) غائباً عن محلّه حتَّى جاءت مناسبة أربعينية الحسين فاتَّصل به (جاويد) ليلة الأربعين ليقول له بأنَّه سوف يرسل له الطعام إلى منزله غداً، فأجابه (هاريداس): لا ترسل، قل لي أين تكون غداً وآتي أنا بنفسي لتناول الطعام، فأجابه: لا داعي أن ترهق نفسك وأنت مريض، فقال: يمكنني التحرّك بشكل طبيعي ولكن زوجتي هي التي سوف تقود السيّارة، فأجابه (جاويد): لا بأس سوف أكون بانتظارك، وأعطاه عنوان الحسينية.
وفي اليوم التالي عندما ذهب ليرى صاحبه (جاويد) واستقبله عند رأس الشارع الذي يؤدّي إلى الحسينية حيث اتَّفقوا وبعد ذلك اصطحبه إلى مكان تجمّع المعزّين أمام الحسينية و(هاريداس) ينظر إليهم مذهولاً حيث لم يرَ مواكب عزاء الحسين من قبل، وكأنَّه يتساءل: من هذا الذي يستحقّ كلّ هذا الحزن لأكثر من ألف عام؟ وبينما كان ينظر إلى الأعلام واللافتات وقعت عيناه على صورة من صور الإمام الحسين عليه السلام، وبدأ يصرخ: هذا هو الرجل، هذا هو الرجل.. وكرَّر العبارة عدَّة مرَّات وهو يبكي بكاءً شديداً حتَّى أُغمي عليه، فأخذوه إلى مستشفى قريب من المنطقة ولكنَّه استفاق من غيبوبته بعد مدّة قصيرة، ولكن لم يستعد وعيه كاملاً لعدَّة دقائق وكان يردّد: حسين، حسين، حسين... ووصفوا للطبيب مرضه، فاقترح الطبيب أن يغادر المستشفى بعد أن يأخذ قسطاً من الراحة عندهم وأن يواصل تناول الأدوية التي وصفت له من قبل الطبيب المختصّ.
وبعد قليل أصبح (هاريداس) واعياً وسأله صاحبه (جاويد) ومعه شخص آخر وزوجة (هاريداس) عمَّا حصل له فقال لهم:
بأنَّه لمَّا اتَّصل (جاويد) به هاتفياً ليخبره أنَّه سوف يرسل له طعام من الحسينية