نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٧٩ - (هندوسي/ الهند)
ومن ذلك اليوم كانوا يرسلون له الأكل في كلّ عاشوراء وبعض المناسبات الأخرى، وكان يشكرهم عندما يرجعون إلى تجارتهم ويذكّرهم بأن لا ينسوه في المناسبات القادمة.
وفي عاشوراء من سنة (١٩٩٧) ميلادية عندما أرسلوا له الطعام تفاجأوا بأنَّ محلّه كان مغلقاً، وفي اليوم التالي أيضاً كان مغلقاً، وقال صاحبه الشيعي (جاويد) الذي يرسل له الطعام: لا بأس سنرى ما به بعد انقضاء مناسبة عاشوراء، حيث لم يكن يعلم شيئاً عن محلّ إقامته سوى أنَّه يبعد عن السوق بحوالي ساعة بالسيّارة.
وبعد انقضاء عاشوراء رجع التجّار إلى محلاّتهم وهو ما زال غائباً ولم يفتح دكّانه، فقرَّر (جاويد) الشيعي أن يزوره في بيته للتعرّف على سبب تغيّبه عن السوق، وبعد السؤال والبحث الطويل عرف أين يسكن فأخذ معه أحد التجّار الآخرين وانطلقوا باتّجاه الحيّ الذي يسكنه وأخيراً وجدوا منزله، واستأذنوا للدخول فقالت زوجته: تفضَّلوا فهو مريض ومستلق في الفراش لأنَّ الطبيب نصحه بالراحة وقد تناول قبل قليل بعض الأدوية، ودخلوا عليه ووجدوه شاحب الوجه وآثار المرض واضحة عليه، وعلموا منه بأنَّه مصاب بورم خبيث في المخّ، ويبدو بأنَّ المرض قد تطوَّر من دون أن يعلم وكان يعتقد أنَّ الصداع الشديد الذي يعاني منه مجرَّد شيء اعتيادي بسبب التعب والتوتّر ولذلك لم يذهب إلى طبيب مختصّ في المخّ والأعصاب من قبل، ولكن هذه المرَّة نُقل إلى المستشفى مغميّاً عليه وبعد الفحوصات الدقيقة تبيَّن بأنَّه مصاب بهذا الورم الخبيث في المخّ، ووصف الأطباء له بعض الأدوية المهدّئة للألم وقالوا له بأنَّه يحتاج إلى عملية جراحية ونسبة نجاحها ليست كبيرة، أو الخيار الثاني هو أن يعيش على المهدّئات ما بقي له من عمر. وطلب (جاويد) منه أن يعطيه رقم هاتفه لكي يطمئنّ على أحواله بين مدة وأخرى.