نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢١٥ - وقفة مع كتابه من الظلمات إلى النور
صوفية مضطردة، إنَّما طَفحت دلائلها في عهد شمس المذكور، ليستغلّها بالشكل الذي ذكره المؤلّفون.
وبمعنى أيسر: إنَّ شمس أفصح بعدائه عن اتّجاه المقاصد الأمويّة الخفية لسابقيه، فلو أنَّ التركيبة الأمويّة من قبل شمس (أي عادي، صخر، عدي الثاني) أهمّهم أمر الدين، وعملوا للغاية الدينية في أوساط المريدين لما استطاع شمس أن يملي عقائده ضدّ الدين، ولما استدعى ظهور الزيغ والضلال، ولما تمرَّد لإعادة الجاهلية، أو يُنبز بالمتألّه، ولكن النفر السابقين عملوا لترسيخ منحرفات التصوّف وإشاعة أمويّتهم.
ومن مفارقات الفتنة الظاهرة في عهد شمس، كان أهمّها انشعاب غايتين، فالرباعي الأموي أراد من وسيلة التصوّف الانفتال عن الإسلام والانفكاك عنه، وإعادة الحلم الجاهلي القديم، أمَّا الضحايا المريدون فقد أرادوا من وسيلة التصوّف المغلوط نيل الآخرة، والغايتان المتشابكتان بدخولها باكورة الأحداث الدامية في عهد مشيخة شمس، خرجت بانتصار الغاية الأمويّة على غاية المريدين[١٧٤]، ليضحى الشيطان والأمويّة ورضاهما، هما معيار القرب والسخط، أو قبول الأعمال وردّها إلى هذا اليوم.
ثمّ.. وعلى هذا الضياع تُولَد أجيال قومنا، وعلى الظلمات ترحل أخرى).
المنتفعون من الفتنة
يوضّح الكاتب هنا مَن هو المستفيد من ضلال القوم بصورة أوضح مع إيراد أمثلة وشواهد، فيقول:
[١٧٤] احتمل الدملوجي في كتابه اليزيدية (ص ٨٤): أنَّ شمس هو الذي بدأ بإضلال الأتباع والمريدين، وألبس في روحياتهم الأفكار الصوفية المنحرفة، والتي أراد منها إبراز نفسه بمنزلة المتألّه على القوم - وهذا خطأ شائن في تحليل المؤلّف المذكور -، إذ أنَّ الشواهد التاريخية والحاضرة التي ذكرناها تشير إلى من أفرغ فيهم أوّل بدء تلك الأفكار (ليتَّخذوا من قبره قبلة...).