نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢١٤ - وقفة مع كتابه من الظلمات إلى النور
وهنا.. لا بدَّ من صورة ما بدأت تترسَّم أيضاً أمام القرّاء عن معنى وجود قبر ذلك الأموي بين تلك الموهمات، وهذا الأمر الذي عرضناه بما يكفي، يكشف عن مدسوسات فكرية أرساها الأموي في عقول أولئك المسلمين المعزولين).
ويدعم الكاتب كلامه هذا ببعض الشواهد ويوضّح سوء الفهم الحاصل عند البعض حولها، فيقول:
(وتتبيَّن صحَّة هذا الأمر من شواهد مُلفتة:
الأوّل: التلاقف الأموي لمشيخة الطريقة الصوفية.
والآخر: تسخير مجالها الروحي لصالحهم وغاياتهم.
فمن عادي إلى صخر ومنه إلى عدي الثاني وثمّ إلى شمس.. وعن الأخير تنبعث التأوّلات أيضاً، إذ يبدأ المؤلّفون بالسرد عن ظهور الزيغ والضلال والغُلو بين أتباع الطريقة الصوفية المذكورة في عهد مشيخة شمس للطريقة[١٧٢]، وإلقاء هؤلاء المؤلّفين فتنة الانحراف بكلّها على عاتقه من دون تسمية سابقيه، وذلك نتيجة استدلالات ظاهرية، من أنَّه أراد تنفيذ مطامح سياسية قديمة بالمريدين[١٧٣]، وأنَّه أملى في كتابه الجلوة عقائده المخالفة للإسلام، وأنَّه وجد نفسه - أي شمس - بمنزلة حتَّى نُبـِزَ بالمتألّه... إلى آخر الأقوال.
ونحن نتَّفق مع المؤلّفين، غير أنَّ لنا أن نسأل عن إمكانية حدوث كلّ تلك المفاجآت في عدّه الأخير شمس، ما لم تُخصَّب لها الأرضية من قبل.
وهذا التساؤل يجيب بذاته، من أنَّ التفجّر السلبي الحاصل، كان نتيجة تراكمات
[١٧٢] راجع: اليزيديون للحسني: ٢٧.
[١٧٣] راجع: اليزيدية للدلموجي: ٨٤ و٨٥/ ط ١.