نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٨٩ - من هم قتلة الإمام الحسين عليه السلام؟
القوم فنكّلوا به واهدموا داره)[١٥٤].
ويصف الإمام محمّد الباقر عليه السلام ذلك الوقت قائلاً:
«... فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنّة، وكلّ من يذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره، ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين عليه السلام...»[١٥٥].
وبهذه السياسة خلت الكوفة من الشيعة تقريباً، خصوصاً بعد حملات التهجير والنفي التي شنت على أتباع أهل البيت عليهم السلام أيّام زياد ابن أبيه، حيث أبعد خمسين ألفاً منهم إلى خراسان! والكوفة كانت شيعية النزعة أيّام خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ولكنَّها تغيَّرت بعد ذلك فقلَّ عددهم فيها.
وقد أكَّد القوم الزاحفون لحرب الحسين عليه السلام أنَّهم ليسوا من الشيعة، بل هم عثمانيون! عندما قالوا: (ليعطش كما عطش من كان قبله) إشارة إلى عثمان عندما حاصره الثوّار في بيته، وأثبتوا ذلك أيضاً عندما سألهم سيّد الشهداء عليه السلام بقوله:
«ويلكم! أتطلبوني بدم أحد منكم قتلته، أو بمال استملكته، أو بقصاص من جراحات استهلكته؟»[١٥٦].
فقالوا: (نقتلك بغضاً منّا لأبيك!)[١٥٧]، ولا يوجد شيعي واحد يبغض الإمام أمير
[١٥٤] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٥ و٤٦.
[١٥٥] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٣ و٤٤.
[١٥٦] أنظر: ينابيع المودَّة ٣: ٦٤ و٦٥.
[١٥٧] أنظر: شرح إحقاق الحقّ ١١: ٦٤٧.