نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٧ - جرائم يزيد بن معاوية
فالذهبي لا يسبّه لوجود نظراء سوء مثله، ولا يحبّه لأنَّ ابن عمر أولى بالأمر منه! ولهذا عظم الخطب عنده، لا لقتله سيّد شباب الجنّة وريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا لقتله المسلمين وهتكه للأعراض في المدينة المنوَّرة، ولا لهدمه الكعبة المشرَّفة!
وزعم أبو بكر ابن العربي المالكي أنَّ الحسين قتل بسيف جدّه صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يجوز لعن يزيد لذلك[١٤]!
واستحسن ابن حجر الهيثمي ما ذهب إليه الغزالي والمتولّي بعد أن نقل قولهما في كتابه الصواعق: «لا يجوز لعن يزيد ولا تكفيره، فإنَّه من جملة المؤمنين، وأمره إلى مشيئة الله إن شاء عذَّبه، وإن شاء عفا عنه»[١٥]!
ويا ترى من أين جاء له الإيمان؟! وهو الذي وضع رأس الحسين عليه السلام ورؤوس آل عبد المطَّلب بين يديه وتمثَّل بأبيات المشرك ابن الزبعرى - التي افتخر فيها بانتصار قريش على المسلمين يوم أُحُد - فجعل يزيد ينشد:
ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسلْ
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً *** ثمّ قالوا يا يزيد لا تُشلْ
قد قتلنا القرم من ساداتهم *** وعدلنا ميل بدر فاعتدلْ
كما أنَّه نكث رأس الحسين عليه السلام بخيزرانته وأنشد يقول بمرأى ومسمع من المسلمين:
لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعلْ
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزلْ[١٦]
[١٤] أنظر: تفسير الآلوسي ٢٦: ٧٣؛ ويظهر هذا المعنى من كتاب ابن العربي (العواصم والقواصم).
[١٥] الصواعق المحرقة ٢: ٦٣٩ و٦٤٠.
[١٦] أنظر: تاريخ الطبري ٨ : ١٨٧ و١٨٨.