نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٦ - جرائم يزيد بن معاوية
نجد هناك بعض ممَّن في قلبه مرض حاول الدفاع عن يزيد ولم يجوّز لعنه!
فقد قال ابن كثير بعد ما نقل عن أبي الفرج الحنبلي تجويز لعنه:
«ومنع من ذلك آخرون، وصنَّفوا في ذلك أيضاً لئلاَّ يجعل لعنه وسيلة إلى أبيه أو أحد من الصحابة، وحملوا ما صدر منه من سوء التصرّفات على أنَّه تأوَّل وأخطأ، وقالوا: إنَّه كان مع ذلك إماماً فاسقاً، والإمام إذا فسق لا يعزل بمجرَّد فسقه على أصحّ قولي العلماء، بل ولا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة، ووقوع الهرج وسفك الدماء الحرام... وأمَّا ما ذكره بعض الناس من أنَّ يزيد لمَّا بلغه خبر أهل المدينة وما جرى عليهم عند الحَرّة من مسلم بن عقبة وجيشه، فرح بذلك فرحاً شديداً، فإنَّه كان يرى أنَّه الإمام وقد خرجوا عن طاعته، وأمَّروا عليه غيره، فله قتالهم حتَّى يرجعوا إلى الطاعة ولزوم الجماعة»[١٢].
(وإن عشت أراك الدهر عجباً) فالخروج على السلطان الجائر المستحلّ لحرام الله المؤدّي إلى وقوع الهرج وسفك الدم الحرام غير جائز! وبقاء الحاكم الذي عمَّ بظلّه الهرج والمرج، وسفك بأمره دم آل رسول الله عليهم السلام وهدم بأمره بيت الله و... كلّ هذا جائز.
(ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (الصافّات: ١٥٤).
وقال الذهبي عن لعنه: «ويزيد ممَّن لا نسبّه ولا نحبّه، وله نظراء من خلفاء الدولتين، وكذلك في ملوك النواحي، بل فيهم من هو شرّ منه، وإنَّما عظم الخطب لكونه ولّي بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بتسع وأربعين سنة، والعهد قريب، والصحابة موجودون، كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجدّه»[١٣].
[١٢] البداية والنهاية ٨ : ٢٤٥.
[١٣] سير أعلام النبلاء ٤: ٣٦.