نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ١٣٧ - حضور أبناء العامّة في المجالس الحسينية
ولقد ساعد التاريخ العلمي العريق لأسرتي، وقوَّة استعدادي في الدروس العقلية، وحفظي للقرآن الكريم على استلامي منصب إمامة الجمعة والجماعة في بلدة (نوشهره وركان).
كان الملحوظ في أوساط الناس - بمختلف انتماءاتهم القومية والعقائدية - في شبه القارّة الهندية عند مباشرتي لعملي التبليغي، أنَّهم يتفاعلون مع الشيعة في إحياء ذكرى عاشوراء! فامتعضت من حضور الحشود الضخمة في هذه المجالس، لا لأنّي أبغض الإمام الحسين عليه السلام، بل لنفوري من الشيعة وكراهتي لهم.
وممَّا زاد في حنقي عليهم حضور أهل العامّة ومشاركتهم في هذه المآتم! فكنت اعترض عليهم وأحاول إبعادهم عن ذلك، وأدخل معهم في نقاشات حادّة.
فسألوني مرَّة، وقالوا: هل تحرّم محبّة أهل البيت؟! فقلت: لا، فقالوا: إنَّ سبب حضورنا هذه المجالس التي تنهانا عنها هو التعرّف على فضائلهم وسيرتهم ومواساتهم في ما جرى عليهم من مصائب وآلام. فلم أحر جواباً!
ومنذ ذلك الحين قرَّرت تولّي هذا الأمر لملء الفراغ الموجود في مجالسنا - أبناء العامّة - من ناحية التعريف بأهل البيت عليهم السلام وذكر مصائبهم، فحملت على عاتقي مهمّة ذكر مصيبة الحسين عليه السلام وقراءة مجلس التعزية في المسجد الذي كنت إماماً فيه، وغيَّرت منهج خطب الجمعة، فبدأت أتكلَّم عن مزايا أهل بيت النبوّة عليهم السلام، وفي أيّام عاشوراء كنت أقرأ وقائع كربلاء!
فدفعني ذلك إلى الإكثار من مطالعاتي حول هذه المواضيع، فرأيت في أحداث الطفّ لأهل البيت عليهم السلام صبراً وإيثاراً وإيماناً لا نظير له!).