تاريخ الشيعة السياسي - الجابري، عبدالستار - الصفحة ١٢٤ - البصرة في تخطيط الناكثين
تحرك جيش أمير المؤمنين عليه السـلام إلى الربذة لقطع الطريق على الناكثين حيث كانت ممر القوافل بين العراق ومكة، ولكن القوم كانوا قد فاتوه. فأسرع عليه السلام إلى ذي قار وعسكر فيها، وبعث ولده محمد بن الحنفية وربيبه محمد بن أبي بكر رضوان الله عليهمـا إلى الكوفة لاستنهاض الناس للنصرة فوجدا أبا موسى على ما يكرهان، وكان يخذّل الناس عن نصرة أمير المؤمنين عليه السلام ويطلب من الناس اتخاذ موقف الحياد.
عاد المبعوثان أدراجهما وأخبراه بموقف أبي موسى، فأرسل إلى الكوفة الإمام الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر وعبد الله بن عباس رضوان الله عليهما فدار بينهم وبين أبي موسى جدال طويل انقسم فيه أهل الكوفة بعض إلى جنب الوفد وبعض يقولون بمقالة أبي موسى.
كان مالك رضوان الله عليه يتمتع بموقع جيد في الكوفة وله عشيرة قوية كثيرة العدد تقف إلى جنبه و يعلم بما تنطوي عليه سريرة أبي موسى وما هو السبيل الناجع لمنع تماديه فاستأذن أمير المؤمنين عليه السلام في التوجه إلى الكوفة لحسم الأمر فأذن له، وما هو إلاّ أن دخل الأشتر رضوان الله عليه الكوفة حتى فر منها أبو موسى.
ألقى مالك رضوان الله عليه خطاباً في أهل الكوفة دعا فيه إلى اجابة أمير المؤمنين عليه السلام وحذرهم من أنّ الناكثين إن انتصروا عاد الأمر بيد بني أمية وعاد إليهم فسَقتهم فاتفقت، كلمة الناس وتهيأوا للالتحاق بالجيش.
أمّا الناكثون فإنهم علموا باستقرار قوات أمير المؤمنين عليه السلام في ذي قار